دراسات في الشعر العماني سعد دعبيس

دراسات في الشعر العماني لسعد دعبيس

الجزء ١ · صفحة ٤٥

(ب) أمجاد عمان قديما وحديثا: ـ

وشعراء عمان المحدثون، حين يفتخرون بأمجاد عمان وبإبداعاتها، وإنجازاتها في مجال العلم والحضارة، وبطولاتها الحربية، فهم لا يفخرون فخرا جاهليا، كذلك الفخر الذي نجده في معلقة عمرو بن كلثوم، أو فخرا عنصريا يقوم على الاعتداد بالجنس وحده، أو فخرا إقليميا بعيدا عن عالمية الإسلام وشموليته، وأخوة الإيمان التي تشمل الوطن الإسلامي الكبير، وأعني بالفخر الإقليمي، ذلك اللون من شعر الفخر الإقليمي الذي نجده في أشعار " معجم البلدان " لياقوت الحموي ـ قديما ـ والذي نجده ـ مع اختلاف بسيط ـ في عصرنا هذا، لدى بعض شعراء الوطنية المحدثين في بعض البلاد العربية، وهو ذلك اللون من الفخر الذي يحاول أن يبعث من جديد التعصب لشعارات ورموز إقليمية، يقف بها في وجه الداعين إلى الأخوة الإسلامية، والوحدة الإسلامية، وليس ببعيد عنا أصداء تلك الصيحات التي كانت منذ عهد قريب تنادي بالفنيقية، أو البابلية أو الفرعونية كمنطلقات وحيدة للفكر والثقافة الوطنية، في بعض البلاد العربية .. !

وقد ابتعد تيار الشعر الوطني العماني الحديث، من هذه المتاهات، لأنه كان يستضيء بنور الإسلام ومبادئه، وعالميته وشموليته، فشعراء عمان حين يفخرون بأمجاد آبائهم، فهم يفخرون بالدور الإسلامي والجهادي لهؤلاء الآباء … يفخرون بهم كرموز نقية لمبادئ الإسلام، وتجسيد رائع لقيمه ومبادئه، وهم حين يفخرون فهم لا يفخرون من فراغ، فكتابات المؤرخين العرب، والمؤرخين الأوروبيين، قد أرخت لمعاركهم وبطولاتهم عبر التاريخ، في كفاحهم ضد الغزو الفارسي منذ أيام مالك بن فهم، وضد الغزو البرتغالي، وحملهم راية الإسلام في مناطق أخرى خارج عمان، كما أرخت هذه المصادر التاريخية لأمجاد عمان البحرية، وارتباط حياة الإنسان العماني بالبحر منذ أقدم العصور، ولإنجازات العلماء العمانيين في مختلف فروع المعرفة، ولنتأمل ما يقوله مؤرخ أوروبي في بطولة العمانيين التي أبدوها في معاركهم ضد البرتغاليين المستعمرين، يقول ذلك المؤرخ وهو مؤلف كتاب " عمان منذ 1856 ـ مسيرا ومصيرا ":

٤٥ / ١٣٢