دراسات في الشعر العماني لسعد دعبيس
الجزء ١ · صفحة ٤٦" وفي سنة 1650 م أجلت القوات العمانية المسلحة المحتلين البرتغاليين عن الأراضي العمانية، وعن مدينة " مسقط " بالذات، مسجلة بذلك بداية النفوذ العماني في الخليج الذي امتد زهاء قرنين، لقد كانت عملية إجلاء البرتغاليين من مسقط إحدى العمليات البطولية التي صاحبة نمو القوة العمانية الذاتية، وهي قوة استطاعت أن تحقق بالمقاييس الإقليمية، مركزا تجاريا وملاحيا وسياسيا عظيما " "1".
ثم يقول، متحدثا عن نهضة عمان في عهد اليعاربة، وتطويرهم أسلحة البحرية العمانية: " وهكذا أصبح اليعاربة من القوة بحيث إنهم لم يكتفوا، بعد احتلالهم لمدينة مسقط في بداية الخمسينات من القرن السابع عشر بطرد البرتغاليين من البلاد، وما إن توحدت عمان لأول مرة منذ مئات السنين، وتحررت الطبقات التجارية والملاحية من قيود السلطة البرتغالية، حتى أخذوا في العمل على توسيع نفوذهم السياسي والاقتصادي إلى ما وراء البحار، ولم تنته الحرب بين العمانيين والبرتغاليين، فقد امتدت بالأحرى إلى بقية الأجزاء الغربية من المحيط الهندي، ومما ساعد العمانيين على نجاحهم في هذا الصراع هو تسلحهم بنوع جديد من السفن الحربية والمدفعية، فقد تخلوا عن السفن التقليدية، وبدأوا باستخدام سفن كبيرة الحجم على الطراز الأوروبي، وما إن حل القرن الثامن عشر حتى كانت جميع الأساطيل البحرية تضم سفنا من الطراز الغربي، بني معظمها في الهند، وكانت مزودة بمدفعية حديثة "2" ".
ويقول ذلك المؤلف أيضا: " وفي مستهل القرن السادس عشر، لعب الملاحون والتجار العمانيون دورا هاما في الحياة التجارية للشرق، وكان أبناء عمان من أوائل الذين أبحروا إلى الصين، وأسهموا بدور ملحوظ في إنشاء سلسلة من المدن البحرية على امتداد شواطىء إفريقيا، على غرار المدن التي تم إنشاؤها على شواطىء الخليج … وعلى امتداد العصور، كان نمو الحضارة الملاحية، وتطور المصالح التجارية يسيران جنبا إلى جنب "3" (وانظر
1 ـ عمان منذ 1856 ـ مسيرا مصيرا ـ ترجمة محمد أمين عبد الله ص 5
2 ـ المرجع السابق ص 50، 51
3 ـ المرجع نفسه ص 49