دراسات في الشعر العماني لسعد دعبيس
الجزء ١ · صفحة ٤٨أولئك أسلافي بها، وعشيرتي **** بُناةُ المعالي والزمانُ بليدُ
إذا حملوا فالكونُ دِرْعٌ وصارمٌ **** وإن حكموا فالعدلُ هو عمودُ "1"
ولعل غرام بعض الشعراء العمانيين المحدثين، بتصوير البطولات الحربية قديما وحديثا، هو الذي دفعهم إلى ارتيادِ مغامرة الإبداعِ الملْحَمِيِّ، وقد حاول بعض رواد الشعر العربي الحديث كتابة ألوان من الملاحم، وعلى رأس هؤلاء الشعراء: الشاعر الإسلامي أحمد محرم الذي نظم الإلياذة الإسلامية ـ أو ـ (إلياذة مجد الإسلام) كما حاول غيره نظم المطولات البطولية التي تحاول الاقتراب من الطابع القصصي الملحمي، وإن كانت تفتقد بعض الخصائص الفنية للملحمة، وأهمها: قيام ملحمتي هوميروس: الإلياذة والأوديسا ـ على الأساطير التي تمثل طفولة الإنسانية في عصور موغلة في التاريخ، ومن هذه المحاولات قصيدة (العُمرية) لحافظ إبراهيم، وتقع في نحو مائة وتسعين بيتا، وعلى غرارها: علوية الشيخ عبد المطلب، وبكرية عبد الحليم المصري، وخالدية عمر أبو ريشة وغيرها … ، ولشوقي أيضا إسهام كبير في ذلك المجال، وإن كان بعض النقاد المحدثين، يرون أن عصر الملاحم الشعرية قد انتهى مع بداية سيطرة الاتجاه العلمي العقلاني في العصر الحديث، وللدكتور محمد غنيمي هلال رأي يؤيد ذلك الاتجاه، ويمكن الرجوع إلى ما كتبه في ذلك الصدد في دراسته عن النقد الأدبي الحديث والأدبي المقارن.
وتبرز الملحمة التاريخية للشيخ عبد الله الخليلي من بين هذه المحاولات التي لها أهميتها في تاريخ الشعر العربي الحديث، وهو في هذه الملحمة يصور نماذج من أبطال عمان عبر التاريخ ومن هؤلاء الأبطال: الصلت بن مالك الخروصي، الذي تصدى للنصارى عندما اعتدوا على (سُقُطْرَى) وفي ذلك يقول:
ففَتَى مالكِ صِلْتٍ من حمى **** راية الحق وغال المعتدينْ .. !
إذْ عَدَتْ جُرْدُ النصارى غِرَّةً **** فاستباحتْ من سُقُطْرَى ما يشِينْ .. "2"
1 ـ من قصيدته (إلى البيت الحرام) ص 128
2 ـ من الملحمة التاريخية (ص 147 وما بعدها) من المرجع السابق