دراسات في الشعر العماني سعد دعبيس

دراسات في الشعر العماني لسعد دعبيس

الجزء ١ · صفحة ٥٢

وتنتهي هذه (الكوميديا) المأساوية في هذه القصيدة .. بهذه الصورة الرهيبة .. لقد أصبح حل القضية الفلسطينية يتوقف على الخطب العصماء: ـ

وتربَّعُوا عرش الخطابةِ كُلُّهُمْ **** كل المحافلِ صارت تحفَظُ الخُطَبَا

وتعنُفُ صورهُ الساخرةُ من هذه الكوميديا الساخرة .. فتقطر دما ودموعا .. في قصيدته: (جرح الكرامة) حين يرى أن جرح الكرامة في فلسطين اللاجئة .. لن يعالج بالكلام والخطب، وسيظل وصمة عار حتى يعود الشعب الفلسطيني إلى وطنه:

ويضجُّ في الليلِ الأنينْ

صوتُ البراءةِ والشقاءْ

صوتُ الضحايا المتعبينْ

والجرح يحفر من جديدْ

جرحٌ تأصَّلَ من سنينْ

جرحٌ تخَدَّرَ بالكلامْ

قَوْلاً بوعدِ الواعدينْ

جرحُ الكرامةِ لم يَزَلْ

وصْمًا على هَامِ الجَبِينْ

جرح يضجُّ ويستغيثْ

برُوحِ قومٍ جامدِينْ

ونَزيفُهُ .. لا لن يجِفْ

إلاَّ بعَوْدِ .. الغائِبِينْ ..

وبالدماءِ يسطر التاريخْ

اسمَ اللاجئينْ "1"

ويلتقي معه (مع الشاعر هلال العامري) في الاتكاء الفني على التعبير بالصور والبناء الدرامي، الشاعر المهندس / سعيد الصقلاوي، وقد رسم ذلك الشاعر لوحة فنية لمذابح (صابرا وشاتيلا)، وإن كان تقيده بالقافية


1 ـ المرجع السابق ص 59، 60

٥٢ / ١٣٢