دراسات في الشعر العماني لسعد دعبيس
الجزء ١ · صفحة ٦٨ويمكن أن توحي هذه القصيدة أيضا بالواقع الأليم الذي كان يعانيه الشعب العماني، قبل أن تشرق النهضة المباركة، ورموز القصيدة تساعد كثيرا على تأييد هذا الإيحاء، فرموزها أقرب إلى أن تكون رموزا عمانية .. إذ تقوم على الغربة والبحر والشراع والغوص في أعماق البحار، بحثا عن اللؤلؤ … ثم ما يحيط بهذه الرموز من عوامل الإحباط والحزن والألم، التي كان يعانيها الشعب قبل النهضة المباركة … !
والشاعر في هذه القصيدة حين اعتمد على البناء الدرامي، لم يعتمد على مجموعة أحداث متتابعة، إنما استغنى عن الأحداث بمجموعة من الصور النفسية المتتابعة، واستغنى عن تعميق الأحداث بتعميق الحالات النفسية لأبطال قصته إلى أن وصل بهم إلى ذروة المأساة، لكي يكشف لنا عن عالم مغمور ضائع، يستبد به الحزن والقلق والتوتر … وانتظار شيء ما .. !
ولنتأمل هذه القصيدة التي تقدم لنا هذه القضية الاجتماعية:
الصمتُ القاتلُ يَهْذِي
ويَدُ التاريخِ تخُطُّ .. !
وظلامُ الليلِ
كأمواجِ البحرِ
والفزعة .. كل الفزعة تأْوِي
وصَدَى الأحزانِ
وصوتُ القهْرِ
الليلُ يَئِنُّ بوحدتهِ
والصبرُ تقطَّعْ
والحلم تناهى
عند طلوع الفجر .. !
وعند خيوط الشمس الأولى
بانَ شِراعٌ في اليَمِّ
وبانَ الصمتُ على الأجداثْ
وتناهى للسَّمْعِ
هديرُ البحر