دراسات في الشعر العماني سعد دعبيس

دراسات في الشعر العماني لسعد دعبيس

الجزء ١ · صفحة ٨٣

المبحث الرابع

تيار الغزل في شعر / سعيد الصقلاوي:

ـ بين التراث والمعاصرة ـ

يمثل الغزل في دراسات هذا الكتاب، التيار السائد في أربعة مباحث من خمسة أبحاث يضمها هذا الكتاب، ولعل ذلك يعكس صورة فكرية جديدة عن الأدب العماني، تغاير إلى حد كبير، ما كان يتخيله النقاد العرب في الأقطار العربية الأخرى، الذين لم تتح لهم ظروفهم الحياتية، أو الثقافية، دراسة الأدب العماني عن كثب، دراسة تعتمد على الاتصال المباشر بمصادر الأدب العماني، والاتصال المباشر أيضا بالشعراء العمانيين المحدثين.

وقد سبق وأن أشرت في دراسة من دراسات هذا الكتاب، إلى الأهمية النفسية والاجتماعية والثقافية لقصيدة الغزل المعاصرة، وذلك حين تعرضت بالدراسة لتيار الغزل الثراثي بين الشاعر العماني (النبهاني) والشاعر المصري (البارودي) "1"، وأوضحت أن من أهم العوامل التي وجهتني لاختيار هذه الدراسة: إحساسي بحاجة مجتمعنا العربية المعاصرة، إلى إعادة النظر من جديد في القصيدة الغزلية، في تهذيب وجدان الفرد، وتربية الذوق الجمالي، والتسامي بالمشاعر والغرائز، وبناء مجتمع قائم على الحب والصفاء، لا على الحقد والكراهية … !

وقد يتوهم بعض ناشئة الشعراء من الشباب، أن التقدمية والواقعية تحتمان على الشاعر أن ينأى بشعره عن الحب والغزل، وأن يلتزم فقط بقضايا الكفاح السياسي والاجتماعي، ولذلك كان بعض الشعراء، يقدم أحيانا ما يشبه الاعتذار حين يهم بإلقاء قصيدة غزلية في بعض الندوات، والأمسيات الشعرية، وواضح من ذلك أن هؤلاء الشعراء يجهلون القيمة الأخلاقية البناءة للقصيدة الغزلية، ولعل الشاعر عبد الرحمن شكري، كان يعني هؤلاء عندما قال:

" ولق رأيت بعض القراء لا يفهم منزلة الغزل في الشعر، إن مزية الغزل، سببها أن حب الجمال حب الحياة، وكلما كان نصيب المرء من حب الجمال أوفر، كان نصيبه من حب الحياة أعظم، وحب الحياة والجمال من العوامل الاجتماعية القوية التي تزجي الأمم إلى التفوق والاستعلاء ". "2"


1 ـ انظر: الدراسة الأولى في هذا الكتاب: " تيار الغزل التراثي بين النبهاني والبارودي ".

2 ـ مقدمة ديوان " زهر الربيع " (الجزء الرابع من ديوان عبد الرحمن شكري) ص 290

٨٣ / ١٣٢