دراسات في الشعر العماني سعد دعبيس

دراسات في الشعر العماني لسعد دعبيس

الجزء ١ · صفحة ٨٥

إن المتأمل لقصائد الغزل في ديواني ذلك الشاعر، يجد أن مصادر شعره الغزلي، ترجع إلى مصدرين أساسيين:

أ ـ أما المصدر الأول فهو التراث، وللتراث العربي تأثيره الواضح في مفهوم الحب عنده في بعض قصائده، وتأثيره أيضا في معجمه الغزلي وصوره وموسيقاه، وقد قدم لنا بنفسه في بعض قصائده، بعد الإشارات الدالة على تأثره في مفهوم الحب بالتراث العربي، إذ يقول في إحدى قصائده، مصورا حزنه وتحسره على ضياع أحلام حبه العذري "1":

لما رأيتُ الحزن في عينيكِ ملتهبا .. !

ورأيتُ زهر الحسن في خديكِ مغتصبا ..

ورأيتُ أحلام الهوى العذري نهبا ..

نَزَّ الفؤادُ أسىً جرى في الدم واصطخبا .. !

ويمكن أن نقول: إن تجربة الحب في تيار الغزل العذري ـ كما يصورها ذلك الشاعر ـ تقترب في كثير من خصائصها الفكرية والفنية، من خصائص تجربة الحب في التيار الرومانتيكي، حيث نجد الحب المرتبط بالعذاب والألم، والدموع والبكاء، واليأس والموت، والتسامي بالعاطفة وإعلاءها، والنظرة الروحية للمرأة، والصبر والكتمان، والتضحية "2"، ولعل هذه الملامح العذرية الرومانسية تتضح حين نرى الشاعير في بواكير شعره الأولى في ديوانه الأول (ترنيمة الأمل) يقدم لنا مفهوم الحب عنده، فيقول "3":

أهواهُ .. رغم الهجر أهواه **** بين الحشا في القلبِ سُكْناهُ

الحبُ نهرٌ في دمي دِفْقٌ **** فهو الذي في القلبِ أجراهُ .. !

يا لائِمِي في حبه عبثا **** أتلومُ من بالحُبِّ محْيَاهُ .. !


1 ـ ديوان (أنت لي قدر) من قصيدة بعنوان " لا تحزني " ص 73

2 ـ انظر في خصائص الغزل العذري: (الغزل في العصر الجاهلي) ـ ص 153 ـ 159، و (في الحب والحب العذري) للدكتور صادق جلال العظم ـ ص 104 وما بعدها، و (حديث الأربعاء) ج 1 ص 187 وما بعدها ـ للدكتور طه حسين ـ، و (تيارات معاصرة في الشعر الجاهلي) من ص 70 ـ إلى ص 115 ـ دكتور سعيد دعبيس.

3 ـ ديوان (ترنيمة الأمل) ص 71 من قصيدة " صدى الذكريات "

٨٥ / ١٣٢