دراسات في الشعر العماني سعد دعبيس

دراسات في الشعر العماني لسعد دعبيس

الجزء ١ · صفحة ٨٦

والحب في نظره هو سر الحياة وجوهرها، وبدونه تصبح الحياة مقبرة كئيبة شوهاء:

إذا المرء لم يُسْقَ كأسَ الهوى **** فأولى لهُ أن يوارى الترابْ .. !

وأولى لهُ أن يعيشَ كئيبًا **** كسيرَ الفؤادِ، طريحَ الجناتِ "1" .. !

ويقدم لنا هذه الفكرة مرة أخرى في ديوانه الثاني، حيث يرى أن الحب ظاهرة من ظواهر الطبيعة حولنا، وهل يستطيع الإنسان أن يهرب من الظواهر الكونية، أو يرفضها .. إن الحب هو الهواء وهو النور، وهل يستطيع إنسان أن يعيش بدونهما؟ وفي ذلك يقول "2":

ثم قالوا: أهكذا مفتونٌ فيها "3"

قلتُ: من غيرِ هواءٍ كيف أحيا؟

إنَّ من لا يعرفُ الحب فدُنْياهُ

ظلامٌ .. وهو فيها ليس شبا .. !

الدعائم الفكرية والفنية التي يقوم عليها غزله: ـ

وآن لنا أن نحاول تبين معالم التجربة الغزلية عند ذلك الشاعر، موضحين الدعائم الفكرية والفنية التي يقوم عليها غزله ـ كما يعكسه شعره في هذين الديوانيين:

(أ) التدفق العاطفي:

يمثل التدفق العاطفي في التجربة العذرية، والتجربة الرومانسية، معلما بارزا من معالم هاتين التجربتين، فالوجْدُ والعذاب، والحزن والبكاء، والألم والمعاناة، سمات العشق النبيل في هاتين التجربتين .. ! إن دموع الشاعر العذري، تصبح بمثابة أصدقائه الوحيدين في هذه الرحلة الرهيبة، رحلة الحب


1 ـ المرجع السابق ص 29 من قصيدة " ظلال "

2 ـ ديوان (أنت لي قدر) من قصيدة " حبيبتي " ص 57

3 ـ يلاحظ أن الشاعر أتى بكلمة (مفتون) بدون تنوين ـ وكان من حقها أن تنون ـ ويدخل هذا في باب (الضرائر الشعرية)

٨٦ / ١٣٢