دراسات في الشعر العماني سعد دعبيس

دراسات في الشعر العماني لسعد دعبيس

الجزء ١ · صفحة ٨٨

" وابن حزم " يعبر عن هذه الظاهرة خير تعبير، فيقول: " والحب أعزك الله … داء عياء وفيه الدواء منه على قدر المعاملة، ومقامٌ مُسْتَلَذٌّ، وعِلَّةٌ مُشْتَهاةٌ، لا يود سليمها البرء، ولا يتمنى عليلها الإفاقة، يزين للمرء ما كان يأنف منه، ويسهل عليه ما كان يصعب عنده "1"

ومن الملامح النفسية والوجدانية، ماثلة بوضوح في كثير من القصائد الغزلية للشاعر سعيد الصقلاوي، ونراها في ديوانه الأول (ترنيمة الأمل) أشد عنفا منها في ديوانه الثاني (أنت قدري) وربما كان ذلك راجعا إلى أن الديوان الأول يمثل في حياة الشاعر، مرحلة الشباب المبكر، بما يقترن بها من ثورة عاطفية مشبوبة، ومن ثم نجد في ذلك الديوان مجالا لكثير من الصور الحزينة الباكية، التي تسودها أحيانا قليلة بعض المبالغات العاطفية، ومن ذلك قوله "2":

لا تلمني .. يا صديقي .. خَلِّ لومي والعتابْ

كل شيء راح .. لم يبق سوى جرح العذابْ .. !

الهوى راح وولى .. واختفى خلف حجابْ

وشموسي في غروب .. وأتى بعدُ السحابْ

*******

وإذا الليل عجاج .. وإذا الصبح ضباب

وإذا الحب ظلام .. كل من فيه مصاب .. !

لا تلمني في بكائي يا صديقي .. لا تلمني

ونلاحظ أن الشاعر في ديوانه الثاني " أنت قدري " يقلل إلى حد ما، من هذه البكائيات الصارخة، ويعمد ـ مع تطوره الفني والفكري ـ إلى شيء من الاتزان العاطفي، فيميل إلى تصوير عاطفته عن طريق وسائل متطورة، كالتعبير بالصور، والمونولوج الداخلي، والحوار، والأحداث، والغوص في أعماق شخصياته، سواء كان سعيدا معها، أم شقيا، هاهو ذا يصور لنا صورة أقرب إلى العمق لشخصية امرأة تافهة، خدع فيها فترة، ثم كانت ثورته عليها، حين تكشّف زيفها:


1 ـ طوق الحمامة في الألفة

2 ـ ديوان (ترنيمة الأمل) من قصيدة " لا تلمني " ص 37، 38

٨٨ / ١٣٢