دراسات في الشعر العماني لسعد دعبيس
الجزء ١ · صفحة ٩٧الكون الرحيب، فيهتف:
صدري وساد زاخر بالحنان **** تصوُّري أعجب ما في الزمانْ
موج على لُجَّته خافقان **** قَرَّا على أرجوجةٍ من أمانْ
كمركب في البحر يومَ اغتربْ **** ما أبعد المحنة بعد اقترابْ
هيهات يُنْجِي من شطوط العذابْ **** إلاّ عبابٌ دافقٌ في عبابْ "1 " .. !
وهو يهيب بحبيبته، أن تدرك زورقه الجريح الذي عصفت به الأنواء والأمواج:
أدركي زورقي فقد عبث اليَمُّ (م) **** به والعواصفُ الهوجاءُ
والعُبابُ العريضُ والأفق الموحش (م) **** واللانهاية الخرساءُ "2"
وحين نتأمل موقف الشاعر (سعيد الصقلاوي) من الطبيعة، نراه يطور في ديوانه الثاني (أنت قدري) موقفه من الطبيعة، فنراه يمزج في بعض قصائده، تجربة الحب بموقف شمولي من الكون والطبيعة، وهو موقف يندمج فيه الشاعر مع الطبيعة اندماج الجزء بالكل، وتصبح الطبيعة عالمه النفسي والتصويري، ومن ثم تصبح مظاهرها صورا ورموزا ومعجما نابضا بالحياة لقصائده الغزلية، ومن شعره الذي يمثل ذلك التطور في ديوانه الثاني: قصيدة بعنوان " توقيع باللون الأحمر "، يقول فيها "3":
أعلنتُ هواكِ على الأطيار .. على النسماتْ
على النغمات .. على الوترِ
ورسمتُكِ فوق جناح الريح .. على عبق الريحانِ
على ورق الشجرِ
وهذا الموقف الشمولي من الطبيعة والكون، والأقرب إلى التوهج الصوفي،
1 ـ ديوان (الطائر الجريح) لناجي ـ ص 160 ـ من قصيدة بعنوان " رباعيات "
2 ـ ديوان ناجي ـ ص 56 ـ من ملحمة (السراب "1" ـ السراب في الصحراء) وانظر: دراسة بعنوان (البحر في شعر إبراهيم ناجي ـ بقلم نصري عطا الله ـ مجلة الهلال ـ عدد خاص عن أدب البحر ـ أغسطس 1972 ـ وانظر في صور البحر ومناجاته في شعر مدرسة أبولو: حوار مع قضايا الشعر المعاصر ـ ص 80 ـ إلى ص 85
3 ـ ديوان أنت قدري ـ ص 20