حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

كان بين أهل السنة والمعتزلة من أحقاد وضغائن، ثم تصورنا ما يمكن أن يترتب على ذلك من تشف وانتقام حينما ولت دولة المعتزلة وأفل نجمهم، حينما صعد نجم الحزب السني، وعاد إلى سالف قوته وسلطاته، فأغلب الظن أن أهل السنة أرادوا أن يقضوا على كل أثر يمكن أن يجعل للمعتزلة تاريخا مستمرا يخلد ذكرهم ويحفظ مبادءهم، فشنوا الغارة على كتبهم ومصنفاتهم بالإحراق والتدمير، وهذه الحقيقة يمكن تصورها بالبداهة العقلية، إن أهل السنة كانوا ينظرون إلى المعتزلة دائما على أنهم زنادقة، وإلى كتبهم على أنها شنع وضلالات، فكيف بهم إذا تمكنوا منها أن يتركوها سجلا للكفر، كرسوا كل جهودهم لمحاربته والقضاء عليه. إن أبسط ما يمكن أن يتصوره العقل في هذا الموقف، أنهم يقضون على كل تلك الآثار حتى لا يتاح للناس بعدهم أن يطلعوا على تفكير سموه زندقة ومبادئ سموها فضائح) وهكذا فإن كتب التاريخ الحضرمي، وإن كانت تشير إلى الوجود الأباضي والمعتزلي في حضرموت في القرن السادس الهجري، إلا إنها تؤكد على سنية المجمع العلمي التريمي وسنية حضرموت كلها في ذلك القرن، في نفس الوقت الذي تؤكد فيه غلبة الأباضية والاعتزال على الجهات الحضرمية، وهذا التناقض يجعل سيادة وغلبة مذهبي الأباضية والاعتزال في) لا محل) بلغة علم الكلام، وهذا محال وكل محال فاسد

(49)

وبعد أن غاب تراث تلك المرحلة كاملا، فإنّ كتب التاريخ لا تذكر لنا

اسم أحد من علماء حضرموت أباضيا كان أو معتزليا، ولكننا سوف نحاول

البحث عن

شمعة تضئ لنا الطريق نحو الوجود المعتزلي في القرن السادس، شمعة

تضاف إلى تلك التي تركها لنا نشوان.

(1)