حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ١٥٨الإمام القلعي في حضرموت:
بدأ الإمام القلعي نشاطه في مدينة مرباط عاصمة إقليم ظفار، فأقبل على التدريس ونشر العلم، وأطبقت شهرته النواحي، فقصده طلاب العلم من كل ناحية وتتلمذوا على يديه وأخذوا عنه كتبه في الفقه والفرائض والسياسة وعلوم الاعتزال، و إليه يرجع الفضل في نشر العلم في ظفار، وأهل ظفار يذكرون له هذا الجميل (فيقولون إنه لم ينتشر العلم في ظفار عن أحد بتلك الناحية كما انتشر عن الإمام القلعي) قال عنه المؤرخ الجندي: (وأكثر أصحابه في حضرموت ونواحيها،
(09)
وإن أعيان فقهائها أصحابه وأصحاب أصحابه) (60)
كان الإمام القلعي، شأنه شأن علماء الاعتزال، إماما جامعاً وفقيها موسوعيا، أكثر من التأليف في الفقه الشافعي، غير أنّ ذلك لم يحل دون اطلاعه على المذاهب الأخرى، فقد كان على إلمام حسن واطلاع واسع ببقية المذاهب، ويرشد إلى ذلك ما ذكره الجندى على أنه جمع في مصنفه (إيضاح الغوامض في علم الفرائض (بين المذهب الشافعي وغيره، وأورد طرفا من الجبر والمقابلة والوصايا (61).
وبالإجمال، فإنّ علوم القلعي هي بعينها علوم علماء الاعتزال ومنهم شيخه الإمام بافضل، وهي علوم العربية التي تدل عليها قصيدته في شيخه بافضل وغزارة مؤلفاته، والعلوم الدينية وتدل عليها غزارة مؤلفاته فيها أيضا، وعلوم الفلسفة اليونانية التي هي بلغة الإمام القلعي نفسه ما حوى سقراط والاسكندر) إذ ما كان له أن يفتخر بامتلاك شيخه بافضل بناصيتها، لو لم يكن الإمام القلعي نفسه يتقنها ويعلم قدرها، كما يدل عليها أيضا تأليفه في السياسة
(101)