حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ١٦٠الحضرمية، وليس ذلك الأمر خاصا بتراث الإمام القلعي وحده، بل يشمل كل تراث حضرموت تقريباً في القرن السادس الهجري، وهو القرن الذي شهد غزارة
في الأنتاج العلمي وزحمة في العلماء الذين كان عدد كبير منهم يشتغل بالتأليف
كتاب) تهذيب الرئاسة وترتيب السياسة (من وجهه نظر محققه
(63)
) تبدو أهمية الكتاب من كونه موجها إلى الحكام والسلاطين والأمراء لكي يستنيروا به فيما يضطلعون به من مهام دينية و دنيوية، فقد دعا الإمام القلعي الخلفاء والولاة إلى العدل الذي هو قوام الدنيا والآخرة، وأن يختاروا الأصلح لأمر الأمة، ودعاهم إلى قبول النصيحة المخلصة الهادفة، وأن يختار والمجالسهم أهل الديانة والأمانة والعلماء والصلحاء، كما دعاهم إلى مباشرة الأمور بانفسهم، فلا يحتجبون عن الناس حتى يصل إليهم المظلوم فينصفوه، ويرهبهم الظالم فيرتدع عن ظلمه، فإنّه لا شئ أضيع لأمر الرعية من شدة، وبين الإمام القلعي لهم عاقبة الظلم السياسي بكافة أشكاله وألوانه والطريقة المثلى لسياسة الرعية، وضرب لهم الأمثلة على ذلك. كما أنه موجه إلى من هم قريبون من الحكام والوزراء والأمراء والحجاب والخدم والندماء، فدعاهم إلى أن يتحلوا بالصفات الحميدة الفاضلة والأخلاق الحسنة والصدق والرغبة في الخير والصلاح، لكي يكونوا بطانة صالحة تكون عوناً على الخير ومناهضة الشر والفساد، لا تأخذها في الله لومة لائم
الحجاب
(64)
كما أنه موجه إلى عامة الشعب في دعوتهم إلى السمع والطاعة في الحق وعدم الخروج على الأئمة، وبين لهم أنّ الإسلام يعتبر الطاعة من الرعية لولاة الأمر فرضاً من الفروض وقاعدة من قواعد الإسلام، لا تستقيم حياة ويزد عمران ولا تحمي ثغور ولا يقام عدل بدونها. فهو إذن يعالج الحياة السياسية
(19)