حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ١٦١للدولة الإسلامية، ويصف الحلول الناجعة لها، كما يعالج الأمور الاجتماعية والأدارية، كوصايا الحكام لعمالهم ومتولي أمورهم، فهو يضع أسس واضحة يستنير بما الحكام وهى في أغلبها من الكتاب والسنة وأعمال الخلفاء وما توصل إليه العقل السليم بالخبرة الطويلة، لهذا نراه يورد أقوالا وضعية تواضع العقلاء عليها من أقوال الحكماء والعقلاء.
الحق الذي يجب أن يقال، إنّ هذا الكتاب يعتبر نموذجاً لما كان عليه العلماء العاملون الذين كتبوا في كل فن واستغلوا إمكانياتهم لخدمة العلم والإسهام في توجيه الحياة نحو الأفضل، خاصة في هذا الموضوع الحيوي الحساس الأمة كلها، لأنه بصلاح متوليها تصلح، بالرغم من خطورة البحث
الذي يهم
في هذا الموضوع، وما قد يجره عليه من، وما قد يجره عليه من متاعب، إلا إنه وجد لديه ذخيرة كبيرة قدمها الجيله حسبة الله). وخلاصة القول إن الإمام القلعي قد التزم بالنهج المعتزلي العريق في الاستنارة و الإرشاد والنصح والتوجيه من أجل التغيير نحو الأفضل من خلال ترشيد السلطة أو الوصول إليها، ذلك أن (أراء المعتزلة السياسية والاجتماعية تنطوى على مبادئ إنسانية، رأوا تحقيقها عن طريق الترشيد والإصلاح، بدلاً من الثورات والانقلابات، وحتى حين عمدوا إلى الدعوة والتنظيم السري، فإنهم إنما استهدفوا الثورة الثقافية بالدرجة الأولى) (65). كما أنه قد التزم بمنهج الاعتزال أيضا في توجيه خطابه السياسي إضافة إلى ولاة الأمر، قدمه أيضا إلى عامة الشعب، كما قدم كتابه حسبة الله تعالى، ولم يقدمه إلى حاكم أو سلطان، ذلك أنّ الأصل في توجيه الخطاب السياسي عند غير المعتزلة، إنما يكون موجه إلى الحكام والسلاطين وغيرهم من و ولاة الأمر، الحال بالنسبة للإمام أبي حامد الغزالي الذي وجه كتابه (فضائح الباطنية) إلى الخليفة المستنصر بالله العباسي كما وجه كتابه (التبر المسبوك في نصيحة
كما
هو
(171)