حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

علماء كبار مثل عمه عبدالرحمن بن شجعنة، وأخيه عبدالرحمن بن راشد، وقل أن تجد وصلحاء وأدباء تريم أحدا إلا وله به رابطة زمالة أو مشيخة أو من علماء

صداقة أو معرفة، لم يغادر تريم، كما لم يخلع رداء السلطة إلا كارها، حين ضغطت عليه قوة ابن المهدي وطرده بجيشه، وبقي معتزلا مدة شهور بقارة (العز) جنوب تريم، قرب) مريمة (متعبدا ربه، متألما من عدم موالاة أهل حضرموت له على الحق، كما صرح بهذا عند تركه الولاية حيث أجاب: (ما وجدنا أهل حضرموت يوالوننا على الحق)، قتل سنة ـ 616 هـ عن ثلاثة وستين عاما. ويضيف الأستاذ الحامد -) وترجع شهرة هذا السلطان لعلمه وفقهه وأدبه وعدله وتقواه، مما جعل المؤلفين للتراجم والمناقب يهتمون بذكره، كان محبا للطاعات واكتساب القربات تولي بعد مقتل أخيه السلطان شجعنة بن راشد (77)

(76)

هل كان عبدالله بن راشد سلطاناً أم إماماً:

حين تتحدث المراجع والمصادر عن ولاة الأمر في حضرموت في القرن السادس الهجري، فإنّما تذكرهم كسلاطين، غير أنّ ذلك لا يستقيم مع طبيعة الأمور في حضرموت في ذلك القرن، فالأصل في نظام الحكم في حضرموت إنما هو نظام الإمامة، وجاءت هذه الأصولية من أنه نظام الحكم في المذهب الأباضي، ولما كان هذا المذهب هو المذهب الأساسي لحضرموت خلال الخمسة

القرون الأولى من الإسلام، لزم عن ذلك أن يكون نظام الإمامة هو الأصل. ولما كان المعتزلة والشيعة أيضاً يطلقون على كبرائهم لقب (الإمام)، ولما كنا قد توصلنا إلى اعتزالية الأوضاع في تريم في القرن السادس الهجري، فإنّ

(168)