حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ١٦٩ذلك
يعني
استمرار الإمامة في دورها المعتزلي، ولغرض دراسة هذه القضية
وللإجابة على ذلك السؤال، فإننا نورد مايلي:
1 - يقول المؤرخ شنبل في أحداث سنة ـ 850 هـ (وفيها توفي عبدالله
-
بن
علي الكثيري وقيل إن عبدالله بن علي هذا أول من بدع الطبول والنفير
بحضرموت وأول من تسمى سلطانا
(
(78)
ومن الخبر أعلاه نجد أنّ المؤرخ شنبل لم يقطع في مسألة الولاية بحضرموت، أهي سلطنة أم إمامة، بل جعلها مفتوحة على الاحتمالين، فليس من المقبول أن تكون هذه المسألة مجهولة حتى وفاة المؤرخ شنبل سنة - 920 هـ، وذلك لسبب بسيط وهو أن نظام الحكم في الدولة الكثيرية في حياة المؤرخ شنبل، كان نظام الإمامة، ففي سنة 910 هـ توفي متولي الدولة الكثيرية عبدالله بن جعفر الكثيري، وخلفه ابنه الأكبر محمد بن عبدالله، ومحمد هذا لم يكن سلطانا بل إماما، جاء هذا اللقب الديني له من قبل شاعر الدولة الكثيرية الفقيه عمر بن عبدالله بامخرمة في قصيدة يطلب فيها من إمام صنعاء الزيدي التنسيق (مع الإمام) بن عبدالله في حربه مع الطاهريين حكام عدن، حيث يقول بامخرمة:
محمد
لا تنس ملقاك الإمام محمد بظفار نعم الدار يا طوبى لها وقت إذ قلت لو جاء الصريخ منكم وقت الصلاة سعوا في إبطالها (79)
ومن شعر الفقيه بامخرمة نعلم أنّ نظام الحكم في الدولة الكثيرية إنما كان نظام الإمامة، وهو النظام الذي يتفق مع زيدية الدولة الكثيرية كما سوف
يتضح.
(179)