حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

الفصل الثالث

أحوال معتزلية وأباضية.

كثافة الوجود العلمي في تريم الراشدية في القرن السادس الهجري: تتفق المصادر والمراجع على أنه كان في مدينة تريم في القرن

السادس الهجري حوالي ثلاثمائة عالم وفقيه ومفتي، ظهروا في وقت واحد

—

من

وتناقشوا وتجادلوا معا، كان عدد كبير منهم يشتغل بالتأليف هذا العدد الضخامة بحيث لا يقبله العقل للوهلة الأولى ودون تحقيق، خاصة وإنه لا يتناسب عدد سكان تريم لا أمس ولا اليوم. وإذا صح وجود ذلك العدد من أهل العلم في تريم حينها، فإنّ تلك الظاهرة تكون خاصة بذلك القرن وامتداداته القريبة، خاصة وإن حضرموت ليست محطة عبور و مرور حتى يكثر العابرون فيها، كما أنها بعيدة عن مراكز الكثافة السكانية والعلمية ولا يأتيها إلا القاصد العاني. كل ذلك يجعل من مسألة تلك الكثافة العلمية في حاجة إلى بحث وتدقيق، على ضؤ ما توصلت إليه هذه الدراسة من اعتزالية المجمع العلمي التريمي في القرن السادس، الأمر الذي يستدعي بالضرورة إلى استعراض موجز لتاريخ المعتزلة في دوري القوة والضعف والنصر والهزيمة، والحكم والانتكاب

يعتبر العصر العباسي الأول وخاصة بعد تولي المأمون 198 هـ - 280 هـ هو العصر الذهبي للاعتزال والمعتزلة والفكر العقلاني بصفة عامة، وفي هذا العصر أصبح الاعتزال هو المذهب الرسمي للدولة العباسية، وفيه عاش رؤوس الاعتزال

(110)