حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ١٨٦الكبار مثل: عمرو بن عبيد ويحيى بن مبارك وتمامة بن الأشرس وأبو هذيل العلاف وأحمد بن داؤود والجاحظ وغيرهم، ولقد كان من قوة ذلك المذهب أن أصبح أحمد بن داؤود وزيرا لكل خلفاء بني العباس الذين تبنوا المذهب المعتزلي حتى عهد المتوكل 232 هـ ـ 247 هـ. 232 هـ
وفي رعاية الوزير أحمد بن داؤود حدثت) محنة خلق القرآن)، حيث كانت لهذا الوزير السلطة والمكانة العليا والكلمة النافذة على جميع أولئك الخلفاء، وحوله تجمع من كل حدب وصوب المعتزلة في ذلك العصر، وبفضل رعاية الدولة للاعتزال، انتشر هذا المذهب وعلومه الكلامية والفلسفية، وفي هذا العصر) كانت الحركة الكلامية في منتهى النشاط، في الدوائر العلمية ـ كما
-
هو الحال بالنسبة لخلق القرآن - وفي مناظرات المجالس وفي المساجد وفي الشوارع.
والجنائز) (1).
ولقد رأينا المعتزلة في المغرب العربي في القرن الثاني الهجري في الدول التي أقامها الأباضية والصفرية هناك، يتجمعون من كل مكان و (يشكلون جماعات متماسكة)، كما أنهم في بغداد العباسية وغيرها من مدن العلم في ذلك العصر
) ظلوا يكونون جماعات مترابطة تتعاون على الدعوة إلى الإسلام والدفاع عنه
(2)
ومهاجمة مخاليفهم، ويتزاوجون فيما بينهم ويتجاورون في مساكنهم ((2) غير أن دوام الحال المحال من، ففي عهد الخليفة المتوكل نكب المعتزلة وتم رفع المحنة عن أهل السنة والحديث وأقصي المعتزلة، فانطلقت حركة جامحة مخالفة للمعتزلة ومحاربة ما أحدثه (المبتدعة) والرجوع إلى أقوال السلف، ولهذا وجد المعتزلة أنفسهم بعد عام 237 هـ في ظروف في غاية الصعوبة والسؤ، فقد أصبحت السلطة التي كانت بالأمس في أيديهم طيعة مطواعة، أصبحت سيفاً مسلطا على رقابهم، وشبحا مرعبا يلاحقهم، ونجد أعداءهم يبتهلون هذه الفرصة،
(186)