حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ١٩،
فضللنا الدرب واستغرقتنا رؤى الآخرين، لأننا لم نكن نملك بديلا حياً فسارت بنا رؤى الآخرين على دروبهم لا على دروبنا ودروب أسلافنا العظام،
فكان الضياع والتمزق والتخلف وكل أنواع الاغتراب، كل ذلك كان ضريبة لابد منها لفقدان الهوية والأصول … وبعد، فان فصول هذه الدراسة تقدم مشروع رؤية تقول: إن الأوضاع المذهبية والعقائدية والسياسية في حضرموت في العصر الوسيط، لم تكن سنية، بل كانت بين الأباضية والإعتزال، وظلت كذلك حتى العصر الحديث، عندما الأحداث فيها السلطان بدر بن عبد الله الكثيري الملقب أبو
ظهر على مسرح طويرق، الذي حاول إقامة الدولة الكثيرية على أساس الاعتقاد السني، ومات دون أن يحقق كامل هدفه، أي انه قاد انقلاباً مذهبياً في الدولة الكثيرية والمجتمع، كان من نتيجته أن قضى هذا السلطان سنوات حكمه في حروب لا
الحضرمي
تنتهي
مع أهل حضرموت، استمرت زهاء نصف قرن من الزمان، تلك الحروب التي سفكت خلالها دماء غزيرة واستترفت أموالاً طائلة، هي أموال الشعب بمثلما
أن الدماء هي
دماء الشعب
إن تلك الرؤية التي تحتويها صفحات هذه الدراسة تختلف تمام الاختلاف عما يقوله المكتوب عن تاريخ حضرموت الوسيط والحديث، ولها استحقت ذلك القدر من النقاش والجدل في المحافل الثقافية والصحافة، ولهذا لا أنسى في هذا المقام أن أتقدم بالشكر الجزيل والعرفان بالجميل، إلى كل الأخوة الذين شاركوني هم هذه الدراسة بالرأي والنقاش أو أمدوني بالمادة التاريخية من
(19)