حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ١٨الفرق الآنفة، قاصماً ظهورهم بالحجج الدامغة، فخبت نارهم وبانت آثارهم) ذلك أن ما توصلت إليه هذه الدراسة هو أنّ المترجم له كان رأساً معتزلياً كبيراً وناضجاً، ولهذا فقد أخذنا بتلك السقطات لأنها تتضمن الحقيقة التي أراد الأخلاف إخفاءها وإفناءها، وهي تأتي في سياق هذه الدراسة على طريقة (وشهد شاهد من أهلها).
أنها
على أنني حين أقول ما توصلت إليه هذه الدراسة وما تدعيه من رؤية أرى موضوعية، وتحاول معالجة بعضاً من العيوب الكثيرة التي يعانيها المكتوب عن
تاريخ حضرموت الوسيط، فاني لا أقدم أكثر من مشروع رؤية، أتمنى من كل
قلبي ان أرى مشاريع أخرى معارضة لها، يكون هدفها معالجة تلك العيوب
،
لعل بتعدد الرؤى نصل إلى الحقيقة المطمورة تحت ركام هائل من المعلومات التي تتناقض مع نفسها، على أن تكون الحقيقة ضالتنا، واعتبار إعادة البحث في ذلك التاريخ مهمة وطنية أولاً وقبل كل شيء.
إنني أعتقد أن الوصول إلى الحقيقة المنشودة يحتاج إلى عدة قراءات جديدة،
تستفيذ كل منها من الأخرى.
إن الهدف من وراء البحث عن تلك الحقيقة واستجلائها، إنما المساهمة هو في إعادة صياغة وجدان الأمة والأجيال القادمة على أساس الحقائق التاريخية القادرة على أن تنير لها الدرب، وتمدها بالإرادة والعزيمة للسير في ركب الحضارة الإنسانية المبدعة، بخطى ثابتة نحو أهداف واضحة. ولقد قدم لنا الأسلاف
الكثير المفيد، الذي كان يمكن، بل هو كاف لنكون على بينة من أمرنا ومن
أنفسنا وماضينا وحاضرنا ومستقبلنا، غير أننا غرقنا في (الذاتية) وأمراضها
،
(18)