حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٢١المقدمة
عزيزي القارئ الكريم
أتقدم إليك بهذه الدراسة المتواضعة، وهي تحتوي على (مشروع رؤية) مخالفة لما هو مكتوب قبلا حول موضوعها: أني لأعلم علم اليقين، أنه ليس هناك ما هو أشق وأصعب وأثقل على النفس، من هز الثوابت وزعزعة اليقين المتأصل، ولكن يكون ذلك الحال من العناء، حين تقف تلك الثوابت على قدر معقول من الأساس الذي يعطيها ثباتها، وحين يحمل ذلك اليقين قدراً معقولاً من المنطقية والموضوعية التي تسكن إليها النفس وتطمئن بها.
من
ولكني حين نظرت في موضوع هذه الدراسة، لم أجد لما هو مكتوب قبلها، ما يستحق الثبات عليه أو اليقين به، ومع هذا، فسوف يبقي هناك قدراً المشقة والصعوبة في فهم وقبول ما تقول به هذه الدراسة، ولا أعتقد أن مبعث ذلك يأتي من نقص في علميتها أو خلل في موضوعيتها، فلقد قدمت فيها من الوثائق المحققة، والشهادات الحية، والتحليل العلمي، ما تفتقد إليه الدراسات السابقة، ولكني أرى أن تلك الصعوبة في قبول ما تقول به هذه
الدراسة، إنما يأتي في الأعم الغالب لأسباب ذاتية أو اجتماعية أو سياسية معاذ الله – وحسبي
غير
أن ذلك لا يعني أنني أدعي الكمال لهذه الدراسة – معاذ الله أنى أسميتها (مشروع رؤية) وعذري في ذلك أنني لست من أهل التاريخ ولا من دارسيه في معاهده، ولكني حين نظرت بعلمي المتواضع في ما تنظر فيه هذه الدراسة، وجدت ما هو مكتوب قبلها، بناء هشاً متهالكاً، سقط على رؤوس ساكنيه أكثر من مرة، وخشيت أن يسقط مرة أخرى، على رأسي أو رؤوس
(21)