حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٢٢أبنائي أو أحفادي أو أهلي، فنظرت فيه أخرى، فما وجدت كبير صعوبة في فهم أسباب اهتراء حاله، ولا إمكانية إعادة بناء دعائمه على أساس أكثر ديمومة وقدرة، ليس على الصمود أمام أهل الأهواء فحسب بل وقادر على أن يتحمل تطاول البناء عليه، لمن أراد البناء عليه، لمن أراد أن يعانق السماء، ولن يكون له ما أراد، إلا متى نظر في حاله بالأمس على حقيقته، وتفحصه واعتبر، ثم خطط ونظر، واستقام على الطريقة وشمر للعمل، أما من استغنى وعبس وبسر، فماله أن يأمل مطاولة السماء، وحسبه أن يبقى أبد الدهر بين الحفر
عزيزي القارئ الكريم:-
ها أنا في هذه الدراسة، أعرض عليك عقلي، فلا تنظر فيه بقلبك، وأقدم إليك علمي، فلا تتفحصه بالجفر والودع، وأهديك وثائق محققه، فلا تقابلها بأقوال مالها من سلطان عليك إلا أن توليتها أنت، فاستولت عليك، ولعل في هذه الدراسة ما قد ينكره قلبك، وتستيقنه نفسك، لأنه يسكنك دون أن تحس دبيبه، ويستبطنك دون أن تستثقله، وذلك شان العقائد والمذاهب، التي يظل لها سمت وهيبة في النفوس حتى بعد قرون من زوال سلطتها وحكمها المباشر، فلا ماض إلا سكن بعضه على الأقل الحاضر، ولا حاضر إلا كان له ماض يشده إليه، فانظر في حاضرك من داخله، ترى ماضيك، وانظر في ماضيك على حقيقته ترى حاضرك وآفاقه القادمة وإمكانياتها
عزيزي القارئ الكريم:-
إن أسلوب هذه الدراسة، قد تم عرضه ليكون سهلاً وخالياً من التعقيد، حتى يمكنك الربط بين أبوابه وفصوله، ومتابعة حيثيات كل حكم من خلال علاقته بما قبله من حقائق وأحكام، فقد قسمت الدراسة إلى أبواب أربعة، كل
(22)