حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

حضرموت تحفظ التراث المعتزلي:

تحدثنا في فصل سابق عن ما تعرض له التراث المعتزلي في العالم الإسـ لم الإسلامي

من إعدام وإفناء مقصودة ومتعمدة من قبل الخصوم المذهبيين، إلى الدرجة التي لم يسلم. منه إلا النذر اليسير، مقارنة بغزارة ذلك التراث وتنوعه، حتى إذا أطل القرن الميلادي العشرون، كانت معارف المسلمين بتفاصيل هذا المذهب قليلة ومضطربة، لأنها مبنية على ما كتبه الخصوم عنه، وليست من مصادر معتزلية.

وفي سنة

-

1951 م قامت بعثة من جامعة الدول العربية بزيارة لصنعاء

لتصوير أهم المخطوطات الموجودة فيها، ولقد عثرت تلك البعثة في سقف الجامع الكبير على عدد من المخطوطات النادرة وكان من ضمنها: كتاب (المغني في التوحيد) و (شرح الأصول الخمسة (وكلاهما للقاضي المعتزلي الكبير عبد الجبار أحمد الأسدي الهمداني المتوفي سنة ـ 415 هـ ولقد كان ذلك الكشف

بن

—

النافذة التي فتحت أمام الثقافة العربية الإسلامية لمعرفة مذهب الاعتزال على حقيقته عبر أقلام أعلامه، وليس عبر أقلام الخصوم، ولا زالت كتب القاضي عبد الجبار إلى اليوم هي المصدر الأساسي لمعرفة الاعتزال تاريخيا وتطورا وأعلاما وفكرا وغير ذلك من القضايا، وبهذا استطاع المذهب الزيدي أن يحفظ لنا بعضا من التراث المعتزلي الذي لولاه لما حفظ الجامع الكبير تلك الذخائر النفيسة من

المكتبة المعتزلية

وطالما إننا قد توصلنا إلى اعتزالية الأوضاع في المدن الحضرمية في القرن

السادس الهجري، فإن ذلك يفترض العثور على بعض من ذلك التراث المعتزلي

المفقود، لأن اعتزالية تلك الأوضاع تعني بالضرورة الحفاظ على ذلك التراث

كما أن عدم العثور على شيء من ذلك يعني بالضرورة عدم صحة ما توصلنا إليه.

،

(217)