حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

فضائح السلطان محمود الغزنوي في إقليم (الرى)

في ذاكرة معتزلة حضرموت:

لقد مر بنا أن إقليم (الرى (في عهد الوزير الصاحب بن عباد كان بالنسبة للمعتزلة كبغداد في عهد أحمد بن داؤود من حيث السلطة السياسية والمذهبية وكذا من حيث غزارة نشاطهم العلمي حيث غزارة نشاطهم العلمي، فقد كان هذا الإقليم في عهد البويهيين مركزا علمياً مرموقا، ولقد تجمع فيه المعتزلة من كل حدب وصوب حول الوزير الصاحب بن عباد، ولهذا كان الوجود العلمي المعتزلي كثيفا. ويقول البيهقي إنّه) كان في إقليم الري في عهد الصاحب بن عباد مكتبة عظيمة، وإنه دخلها فوجد فهرست كتبها وحده يقع في عشرة مجلدات وقال إن السلطان محمود الغزنوي عندما احتل الري أخرج كل ما فيها من كتب الكلام والفلسفة والنجوم وأحرقها ((25)، ولقد مر بنا ما قام به السلطان محمود الغزنوي عندما احتل الري سنة ـ 420 هـ في حق المعتزلة والإسماعلية وغيرهم من الفرق

—

غير السنية، من حرق وصلب ورجم ونفي وسجن، ولقد اقدم السلطان محمود على كل ذلك الإرهاب الشنيع إرضاء للخليفة القادر الذي سبق أن تحدثنا عن سلوكه تجاه الشيعة والمعتزلة وكل القائلين بخلق القرآن

وإلى هذا الحد الذي ذكرناه ليس في الأمر جديدا، غير أن الجديد يظهر

بعد قرن ونصف من أحداث إقليم الري البشعة، وبالتحديد عندما قام الأيوبيون

بغزو حضرموت سنة ـ 575 هـ،

وجدنا كتب التاريخ الحضرمي تطلق على الأيوبيين الأكراد لقب (الغز)، علما بأن (الغز) هم القبيلة التركية التي

ينتمي إليها السلطان محمود الغزنوي، ومعلوم أنّ الأيوبيين ليسوا من قبائل الغز

بأي حال من الأحوال، بل هم أكراد خلّص.

(219)