حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

إن أقدم حديث عن الأيوبيين باعتبارهم (غزا) جاء في كتاب (السمط

الغالي الثمن في أخبار الملوك من الغز في اليمن (تأليف المؤرخ اليمني الأمير بدر الدين محمد بن حاتم المتوفي سنة 703 هـ، سليل أسرة آل حاتم الإسماعيلية حكام صنعاء الذين قضت الحملة الأيوبية على حكمهم، فكان طبيعيا أن يتحدث وهو الاسماعيلي الأصول، عن الايوبيين باعتبارهم (غزا) نظراً لسلوكهم تجاه أجداده من إسماعيلية آل حاتم، بمثل سلوك (الغز) في إقليم الري تجاه إسماعيلية القرن الخامس الهجري (26)

أما أول كتاب حضرمي يتحدث عن الأيوبيين باعتبارهم غزا، فهو كتاب المؤرخ أحمد عبدالله شنبل العلوي، المسمى (تاريخ شنبل). إن استخدام

المؤرخ شنبل المتوفي سنة ـ 920 هـ 920 هـ المصطلح الغز للدلالة على الأيوبيين

-

الأكراد، يدل على أن المصادر الحضرمية المتقدمة التي نقل عنها أحداث حملتهم على حضرموت، قد استخدمت ذلك المصطلح، فما كان لشنبل في القرن العاشر الهجري أن يستخدم ذلك المصطلح لو لم يجده مكتوبا لديه في المصادر التي نقل عنها، ولو لم يعلم مدلولاته، ويعلم أنّه معروف متداول عند خاصة الحضارمة على الأقل.

إن القضية التي نحن بصددها تكمن في أنه كيف نفهم أن تريم في القرن. السادس الهجري وعلماءها ومؤرخيها، ما كان لهم أن يعرفوا على بعد المسافة أن هناك جنسا من البشر يطلق عليهم (الغز)، ما لم يكن لهذا الاسم حضور في الذاكرة التريمية المعتزلية، وما لم يكن هناك حدث جديد وكبير استدعى حضور ماض وتاريخ ذلك الاسم القديم من جديد، بعد مسافة زمنية من حدث سابق

(220)

كبير