حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٢٥

وفكرها، ليس حتى القرن العاشر فحسب، بل وحتى اليوم، فكان لا بد أن يأتي العصر

الحديث عن القرن الثامن متصلاً بالقرنين التاسع والعاشر، كالحديث عن الأباضي الأول (129 هـ – 400 هـ)

وخلال الحديث عن القرن العاشر الهجري، آخر قرون هذه الدراسة، كان لا بد من تكثيف الطرح ومد البصر بعيداً في أفق الماضي، وإرجاع البصر كرتين إلى الحاضر، لتبيان علاقته الحميمة بالماضي، باعتبار حقيقة: أن أوضاع المجتمعات البشرية عامة، إنما هي محصلة تواريخها الخاصة، وهي في أوضاعها الحالية ليست إلا لحظة في صيرورة تاريخية مستمرة، لهذا فقد أحتوى حديث ذلك القرن شخصيات لا زالت بصماتها الفكرية واضحة المعالم والخطوط في حياتنا العقائدية والسياسية، ففي مجال الفكر والعقيدة، تم الحديث عن: الإمام العلامة محمد بن عمر بحرق، والإمام العلامة عبد الله بن عمر بامخرمة، والإمام العلامة محمد بن عمر باجمال، وفي المجال السياسي كان الحديث عن السيرة السياسية للسلطان بدر بن عبد بن جعفر الكثيري (أبو طويرق)، كما خصص الفصل الاخير للزهد الأباضي والمعتزلي في حضرموت في العصر الوسيط ومدرسة الزهد الحضرمية المعاصرة، وهو حديث ذو شجون، ولعله أقرب ما يكون دراسة تطبيقية للمسار المذهبي العقائدي للدراسة كلها.

الله

عزيزي القارئ الكريم: سوف تلاحظ أن حديث هذه الدراسة لم يتوقف عند القرن العاشر الهجري، كما هو محدد في عنوانها، بل استمر ليشمل أوضاعاً هي من صميم حياتنا المعاصرة، وما ذلك إلا لأن تلك الأوضاع ليست إلا استمرارا لما سبق من مسار تاريخي، فلو لا ما سبق، لما كان مالحق، وبهذا يمكن

(25)