حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٢٧١

الأوضاع المذهبية والسياسية

نهاية الغزو الأيوبي:

انقضى القرن السادس ولا يزال الغزو الأيوبي على حضرموت مستمراً والمعارك لا تكاد تهدأ، ويوالي الأيوبيون حملاتهم الواحدة تلو الأخرى، وعلى أثرها يستمر أوار المقاومة وتزداد شدة وقوة تحت قيادة آل راشد ولاة تريم أصحاب الولاية المعتزلية العامة على حضرموت، وتتحالف القوى الأباضية والمعتزلية معاً لصد تلك الحملات، فالعدو واحد، وكل منهما هدف مذهبي للحملة الأيوبية، ففي سنة 604 هـ وصل راشد بن أحمد النعمان الدغار صاحب شبام إلى تريم، ومعه يحيى بن عبدالله باجبير، للسمع والطاعة وإقامة شرائع الإسلام (1). وفي سنة ـ 606 هـ اجتمعوا بني حارثة وبنو حرام على طاعة عبدالله بن راشد الذي أحلفهم على ذلك في جامع تريم

-

(2)

وفي سنة 604 هـ اجتمعت أهل حضرموت وحلفوا على السمع والطاعة وإقامة شرائع

الإسلام (3)

كان الإمام عبد الله بن راشد يسعى من وراء تلك التحالفات إلى

ذلك إلا متى

تخلت

وحدة الصف الحضرمي لمواجهة الغزاة الأيوبيين، ولن يتم قبائل حضرموت عما بينها من أحقاد وضغائن، سواء كانت قبلية أو مذهبية، وفي ظل تلك الأجواء الملبدة بغبار المعارك والقتال، يقتل الإمام عبد الله بن راشد من قبل أحد أفراد القوات الأيوبية وذلك سنة ـ 616 هـ

-

(4)

غير أن مقتل الإمام ابن راشد لم يفت في عضد المقاومة الحضرمية، بل

زادها عزيمة ومضاء، حتى إذا كانت سنة ـ 621 هـ كانت هزيمة الأيوبيين

-

-

بقيادة عمر بن المهدي على يد قوات قبيلة نهد وأحلافها التي بدورها استولت على

(271)