حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٣٠٩

الفصل الأول

الأوضاع المذهبية والسياسية

في بداية القرن السابع الهجري، تعرض الوجود السلطوي المعتزلي في حضرموت إلى ضربة قوية من قبل الايوبيين السنة الاشاعرة، ادت تلك الضربة إلى تقويض امامتين معتزلتين هما: إمامة آل راشد في تريم وأصحاب الولاية العامة المعتزلية في حضرموت، وامامة آل دغار في شبام، وفي أواخر ذلك القرن تعرض ما تبقى من ذلك الوجود إلى ضربة أخرى من قبل دولة بني رسول في اليمن، وهم ايوب وعلى مذهب العقائدي السني، ولقد ادت تلك الضربة إلى تقويض آخر إمامتين معتزليتين وهما: امامة آل الحبوضي في ظفار وإمامة آل اقبال في الشحر، وبذلك خلت حضرموت تقريباً من أي وجود سلطوي معتزلي، واصبحت القيادة السياسية الحضرمية في يد القوى القبلية الأباضية، وهي القوى التي جاهدت آل رسول في القرن الثامن الهجري وما قبله.

خلفاء

بني

غير انه في اواخر القرن الثامن ظهرت على المسرح السياسي الحضرمي قوتان جديدتان، هما امامة آل ابي دجانة في (حيريج (وسلطتها في اقليم الشحر والمهرة والمشقاص، ودولة آل كثير في شبام وظفار، اما امارة آل ابي دجانة، فقد وجدنا المؤرخ الحداد يؤكد اباضيتها، فقد عد ابا دجانة مدافعا عن الأباضية (1) كما قال بأباضية قبائل المهرة في ذلك العهد (2)، وما كان ما قاله المؤرخ الحداد ليكون حجة لو لم يكن ما قاله يؤكده مسار الاحداث التي سوف نأتي عليها في هذا الباب، خاصة في علاقاتها مع دولة آل كثير، ولهذا فانه من غير الممكن فهم احداث

هذه الفترة التاريخية ما لم يتضح لنا اولا المذهب العقائدي للدولة الكثيرية

(309)