حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٣١٠

مذهب الدولة الكثيرية عند التأسيس ودولة آل جعفر الكثيري:

الأصل في آل كثير انهم كانوا القيادة العسكرية للإمام سالم بن ادريس الحبوضي في القرن السابع الهجري، وهي القيادة التي فرضت الوجود الحبوضي المعتزلي على القوى الأباضية ممثلة بآل يماني وقبيلة نهد، وما كان للإمام الحبوضي ان يختارهم قيادة عسكرية لمشروعه السياسي، لو لم يكونوا على مذهبه في الاعتزال. غير ان المصادر التاريخية الحضرمية في الوقت الذي تصر فيه على القول بسنية اعتقاد هذه الدولة، لا تقدم لنا دليلا نصياً يحدد مذهبها، أياً كان هذا المذهب، غير ان

-

الادب يأتي - كما هي عادته في كل مرة - لينقدنا من هذه المتاهة، ويأتي هذا الدليل في قصيدة الشاعر الفقيه عمر بن عبد الله بامخرمة، شاعر الدولة الكثيرية والمتحدث الرسمي بأسمها خلال تولي جعفر بن عبدالله الكثيري المتوفى سنة 905 هـ، وأبنه عبد الله بن جعفر المتوفى سنة ـ 910 هـ، وحفيده محمد بن عبد

-

الله بن جعفر الكثيري وهو الذي وقعت احداث القصيدة في عهده.

ففي سنة ـ 910 هـ في شهر شعبان، استولى الطاهريون حكام عدن على مدينة صنعاء وانتزعوها من ايدي الإمام محمد بن علي الوشلي والامير الشريف محمد بن حسين البهال، ووقع الإمام الوشلي في اسر الطاهريين. ولم يكن ذلك الحدث عادياً، بل لقد كان اشبه بالزلزال الذي كاد يهد الإمامة الزيدية من أساسها، ولهذا كان صداه مدوياً في نفوس زيدية اليمن عموماً، فقد تجاوز ذلك الصدى حدود إمامة الوشلي والأمير البهال، ليصل إلى حضرموت، فقد قال: في ذلك الفقيه شاعر الدولة الكثيرية عمر بن عبد الله بامخرمة القصيدة التالية التي سوف نعتني بدراستها، علها تخبر عما صمتت المصادر الحضرمية دون البوح به، الا وهو

مذهب الدولة الكثيرية التي ينطق الشاعر بامخرمة بإسمها: تقول القصيدة:

(310)