حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٣٢٧دولة آل محمد بن عبدالله الكثيري الأباضية:
لا تجد مؤرخا حضرميا تطرق إلى الدولة الكثيرية، الا وكان همه وفكره محصورا في الدولة الكثيرية عند تأسيسها ودولة آل جعفر الكثيري، وحتى هذه فقد
تم طمس حقيقتها المذهبية الزيدية، وشاع الحديث عن سنيتها الاعتقادية، اما دولة آل محمد الكثيري فقد تم تغييبها وطمس تاريخها وشخصيتها بشكل يكاد ان يكون كاملا في الكتابات التاريخية الحضرمية، ولقد عودنا الخلف في تلك الكتابات انهم لا يطمسون الا ماكان اباضيا او غير سني الاعتقاد.
تنتمي دولة آل محمد الكثيري إلى محمد بن عبد الله بن جعفر الكثيري،
المتوفى فجأة سنة ـ 855 هـ وقامت على اكتاف ولديه بدر وعبدالله
-
لا بد ان القارئ الكريم قد لاحظ ان الدولة الكثيرية ومنذ وقت مبكر على
ظهورها، كانت تصارع - فيما تصارع - قوة كثيرية تحاول وأدها والقضاء
-
-
عليها، وكان كثيرا ما تظهر تلك القوة الكثيرية ضمن الخلف الاباضي القوي الذي تقوده قبيلتا نهد وآل يماني، حتى إذا كانت وقعة (الخبة) سنة 902 هـ ظهرت تلك القوة الكثيرية الأباضية ممثلة بآل محمد بن عبد الله الكثيري، ويبدو ان تلك القوى الكثيرية الأباضية قد استطاعت توحيد كلمتها وارادتها وانضوت تحت راية دولة آل محمد الكثيري المتحالفة مع باقي القوى الأباضية في منطفة الوادي. المذهب الأباضي في القبيلة الكثيرية ليس مذهبا جديدا او طارئا، بل لابد ان يكون هو المذهب التأسيسي لهذه القبيلة، شأنها شأن كل القبائل الحضرمية والمجتمع الحضر مى منذ ثورة طالب الحق الكندي سنة - 129 هـ، وإذا كان هناك من هذه القبيلة من اعتنق المذهب المعتزلي - الزيدي، باعتباره مذهب حضرموت التاريخي الثاني بعد الاباضي، فان ذلك بالضرورة ان هناك يعني من القبيلة الكثيرية
(327)