حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٣٣2 -
القيادة الجماعية للدعوة، إذ توفرت مجموعة من مشايخ المذهب كمجلس شوري، من ذوي القدرات التنظيمية، في مساعدة الإمام أبي عبيدة، مثل صمام بن سائب وأبي الحر بن الحصين وحاجب الذي كان مسئولاً عن النشاطات العسكرية وقد قام بجمع المال والسلاح للثورة بحضرموت
جميع
سنة - 129 هـ
المقدرة الفكرية التي تمتع بها الدعاة الأباضية وجذبهم لقلوب الناس إلى
مذهبهم
، فقد كان أبو عبيدة عالماً بليغاً وفقيها بارزاً، وكان سلفه جابر
بن زيد من علماء الحديث ورجال الفقه الإسلامي الكبار.
4 - الإخلاص والولاء العميق الغور لهؤلاء القادة الذين أوقفوا حياتهم على الدعوة لمذهبهم، دون أية دوافع أو رغبات اجتماعية أو مادية، كقول أحد دعاة المذهب في المغرب: (وددت أن يظهر هذا الأمر – في المغرب – من غدوة إلى ليل، فما أبالي ضربة عنقي).
ه- صلابة الدعاة في مرحلة الكتمان والتخفي وقدرتهم على التنظيم السري، رغم تعرضهم لصنوف التعذيب، وقد ظهر هذا واضحاً من مواقف الدعاة الصلبة وعدم التصريح بوجود مثل هذا التنظيم، مما جعل السلطتين الأموية والعباسية لا تعير أدنى اهتمام سياسي أو عسكري لهذه القوة المتنامية في السر والخفاء. (24)
لقد كانت من ثمرة ذلك التنظيم الأباضي الدقيق والجهود المضنية والإخلاص لقضيتهم.، أن قامت ثورة الإمام عبد الله بن يحيى الكندي الأباضية في حضرموت سنة 129 هـ، وسادت حضرموت، دون إراقة قطرة دم واحدة، ثم اتجهت تلك الثورة إلى صنعاء واستولت عليها، ثم اتجهت إلى
-
(33)