حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٣٢

أن النشاط الأباضي في عهد الإمام جابر كان يمثل ضغطاً وقلقا على ويبدو

الحجاج بن يوسف الثقفي، لهذا نجده يعمد إلى نفيه إلى عمان الدعوة المسمى (هبيرة).

مع

أحد مشائخ

وقد خلف الإمام جابر في قيادة الدعوة أحد تلاميذه البارزين المعروف بأبي عبيده مسلم بن أبي كريمة، الذي نصب نفسه لتعليم العلم، بعد أن ظل يتلقى العلم أربعين سنة، وقد تصدى أبو عبيدة لتنظيم الأباضية وتنظيم أسلوب الدعوة، يساعده في ذلك كبار أعوانه، مثل أبي نوح وأبي مودود حاجب والربيع بن حبيب. ولقد كان أبو عبيدة صاحب عقل مرتب ومنظم، خطط للأباضية ودبر ونظم وجمع الأموال الكثيرة، وتمكن من شراء الأسلحة والمعدات لتظهر في الوقت المناسب لاستخدامها في الاستعانة على ظهور المذهب الأباضي، وقد استطاع أعوانه نشر المذهب في أطراف اليمن والمغرب، بل استطاعوا إعلان إمامة الظهور في حضرموت في سنة - 129 هـ وفي المغرب سنة – 140 هـ. ويبدو أن حسن التنظيم وسرية العمل والقيادة الحكيمة لرجال المذهب قد ساعدت على انتشاره، سواء في عهد إمامة جابر أو إمامة أبو عبيدة. على أن الأسباب التي أدت إلى نجاح الدعوة الأباضية في عهد أبي عبيدة، في أواخر العصر الأموي، تكمن فيما يلي:

-

1 نظرة أبي عبيدة ودراسته المستوعبة لمشكلات المناطق التي كانت مستاءة من الحكم الأموي، وعلاقة هذه المناطق بالسلطة المركزية، من حيث القوة والضعف، فقد أدرك أبو عبيدة أنّ الدولة الأموية في طريقها إلى الزوال، وأشار إلى أباضية حضرموت بالتعجيل بالثورة، ولم يخطط لقيامها في البصرة، رغم أنها المركز الأم، لأسباب أهمها قرب البصرة من مراكز الحكم القوية ووجود عدد من الأحزاب الأخرى.

(32)