حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٣٦٦

حضرموت حينها، لما سلم من بدر وتنكيله. على انه من المهم هنا القول اننا لم نجد فيما هو بين ابينا من مصادر، موقفا واحدا لشخصية معاصرة لبدر تؤيد سياساته، وانما جاءت المواقف المؤيدة والمناصرة له في كتابات القرن الحادي عشر، وبعد مرور اكثر من قرن على تلك الاحداث وابعادها المذهبية المعقائدية، وبالتحديد في عهد ولديه عبدالله وعمر اللذين انتهجا نهجه وبنفس القوى والوسائل، واول ما نجد من مواقف التأييد تلك، هو موقف بافقيه الذي اشار إليه الأستاذ بامطرف. والمؤرخ عبدالقادر العيدروس لم يخف البعد المذهبي العقائدي لموقفه المؤيد لبدر وسياساته، وذلك من خلال اشادته بجهود السلطان في ابادة احزاب الضلال وتمزيق فرق الفساد.

وعندما نصل إلى مواقف المتأخرين والمعاصرين من مؤرخي حضرموت، فاننا لا نجد الا مواقف التأييد والأعجاب ليس بدوره المذهبي العقائدي الانقلابي، وهو الدور الذي لم يذكره أحد ولكن التأييد والاعجاب باعتبار ما لدى السلطان

من مشروع لتوحيد حضرموت والقضاء على الكيانات القبلية الأخرى،، على اننا نرى انه حتى ولو عرف الأخلاف حقيقة الانقلاب العقائدي الذي أراده بدر، فان ذلك لن يزيدهم الا تأييداً ومناصرة له، كيف لا وهم اليوم على المذهب الذي أراده، ووضعهم المذهبي اليوم ثمرة من ثمار المشروع البدري التركي. وهكذا يظهر لنا جلياً ان المذهبية هي أس الأسس في فهم حقيقة التاريخ

الحضرمي الوسيط والحديث المبكر، وان المذهبية سوف تظل تطاردنا وتلاحقنا، سواء وعينا ذلك ام لا، ومهما حاولنا ان نكابر عليها ونتجاوزها.

(366)