حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٣٦٥وإذا كان المشروع الايوبي قد فشل بهزيمتهم وانتصار قوى المقاومة
الحضرمية، فان المشروع البدري التركي وان لم يتحقق كاملا في حياة السلطان بدر، الا انه استمر قيد التنفيذ في عهد ولديه عبد الله وعمر، غير انه انتكس في عهد الاحفاد الذين عادوا إلى المذهب الزيدي مذهب الدولة الكثيرية الأساسية والمؤسس، حتى إذا كان أوائل القرن الثاني عشر) كانت البلاد تموج بالاحقاد، حيث انقسم الناس سياسيا ومذهبيا إلى فريقين: فريق يجنح إلى الزيدية
والضغائن
وفريق إلى الشافعية (السنية) (56)
وهكذا نجد انه ليس عهد ابي طويرق وحده كان موصولا بالماضي المذهبي غير السني لحضرموت، بل وحتى عهد احفاده ظل موصولا بذلك الماضي، ذلك ان للعقائد سلطة وهيبة في النفوس، ولها استقلالها الذاتي في الضمير والوجدان، وتبقى حية حتى بعد انقضاء مجدها وعزها وسلطتها السياسية أيضاً.
ومن وجهة نظر المؤرخ الصبان، فان هذا الماضي المذهبي لحضرموت في العصر الوسيط والحديث المتقدم، قد فرض سطوته وقيوده وأحكامه حتى على المؤرخين الحضارمة المتأخرين، فهو يرى: (ان لكتاب التاريخ الحضرميين المعاصرين، اتجاهات مختلفة، وتكاد تكون متضاربة، نابعة من المذاهب المتصارعة في حضرموت والتي بقيت ردود فعلها إلى تاريخ قريب … وتؤيد الأحداث الجارية في (حضرموت) في القرن التاسع والعاشر الهجري، وتصارع حكام المنطقة وانتماء البعض منهم إلى العثمانيين والآخر إلى الزيدية و غزو الزيدية لحضرموت، وإن كان ذلك في القرن العاشر الهجري إلا أنه يعطي ضوءاً ودليلاً على أن الشيعة موجودة في
حضرموت منذ قديم
(OV)
إن موقف المؤرخ بامخرمة غير المحبذ لسياسات بدر لا يخرج عن موقف أهل حضرموت عامة، وما كان له ان يخرج عنه، عنه، ولو كان بامخرمة موجودا في
(365)