حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٣٦٩الفصل الثاني
الحياة الفكرية والعلمية في القرن العاشر الهجري
الثقافة ظاهرة اجتماعية، تتجدد وتتطور بقدر تعاملها مع عامل النفي
يعني
والتجاوز لكل ما يظهر سلبه وفساده فيها، وابداله بالايجابي، وهذا ان الثقافة لأي شعب من الشعوب في مرحلة معينة، انما عملية تراكمية، مرت عبر
هي
قرون، بقدر معين من النفي والتجاوز حتى وصلت إلى ما وصلت إليه. وفي فصل سابق من هذه الدراسة، تحدثنا عن الحياة الفكرية والعلمية في
العطاء،
حضرموت في القرن السادس الهجري فوجدنا البلاد تعج بحركة هائلة من يقودها مجمع علمي معتزلي كبير وناضج، عدد كبير منه يشتغل بالتأليف، وكان ذلك المجممع الكبير ثمرة زحف علمي معتزلي على حضرموت الاعتزال من شتى اقطار الإسلام، على ان الأهم في ثقافة وعلوم القرن السادس الهجري هو انها كانت تعتمد في حركتها ونشاطها على العقل و منطقه وأحكامه، باعتبار الترعة الأساس في مذهب الاعتزال وعلومه، هذه الترعة العقلية المعتزلية كان
العقلية هي
قد تم طردها ومطاردتها في اقطار الإسلام التي غلب عليه أهل السنة، وهي الأعم
الغالب من بلاد الإسلام.
هذه الترعة العقلية التي كانت تقود الحركة الفكرية والعلمية في حضرموت في القرن السادس الهجري، مكنت تلك الحركة من ممارسة أكبر قدر ممكن من النفي والتجاوز لكل ما يظهر فساده وسلبه، وابداله بالايجابي العقلي، هذه الخاصية التي كانت تتمتع بها تلك الحركة في القرن السادس، حققت لها امكانيات التجديد
(369)