حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٣٧٠والتطور والابداع والانفتاح على مختلف العلوم، دون خوف او وجل او تحفظ،
طالما انها سوف تحاكم محاكمة انتقادية عقلية.
كان لا بد لحركة فكرية وعلمية تتمتع بذلك القدر الكبير والمتميز من الامكانيات والتحرر من عقد التقليد ومنع التجديد والاضافة والاجتهاد، ان تعطي ثمارها في القرون اللاحقة، او على الأقل تحافظ على ذلك المستوى الرفيع الذي تمتعت به في القرن السادس
ففي القرن الثامن الهجري، وبالتحديد سنة - 794 هـ، زار حضرموت الفقيه الشيخ عبد الرحمن بن اسعد بن عبدالله اليافعي المكي، فوجدها تزخر بأكابر العلماء الذين ليس لهم ولالعلومهم نظير في باقي بلاد الإسلام، هكذا يمكن فهم قوله عن زيارته تلك:
مررت بوادي حضرموت مسلما فألفيته بالبشر مبتسما رحـ
ألفيت فيه من جهابذة العلا أكابر لا يلقون شرقا ولا غربـ
نعم، لا يلقون شرقا ولا غربا من بلاد الإسلام، فلم يعد، ومنذ زمن بعيد، في بلاد الإسلام ما خلا حضرموت أرض تقبلهم وتقبل علومهم المعتزلية العقلية، وبهذا نرى ان الفقيه اليافعي كان صادقا نفسه ومع التاريخ فيما اصدره مع من حكم عن الحالة الفكرية والعلمية في حضرموت في أواخر القرن الثامن
الهجري.
نحن نعلم ان الرسوليين (آل رسول (السنة، قد حكموا حضرموت منذ أواخر القرن السابع الهجري حتى أواخر القرن الثامن، الا ان دولتهم وحكمهم لم ينعم بلحظة هدوء او استقرار، فقد كانت المقاومة العسكرية الأباضية له عنيفة في الداخل تحت قيادة قبيلة نهد، وفي الساحل تحت قيادة آل ابي دجانة ومعهم أهل
(370)