حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٣٧٤

قول أهل السنة والاباضية، أي حرية اختيار العباد لأفعالهم، ويرتبط لديهم من

قولهم في اثبات القول بالتقبيح والتحسين العقليين.

وإذا كان إمامنا بحرق سني الاعتقاد، وله تأليف في (ابطال) قول الخصوم بقدرة العقل الإنساني على التقبيح والتحسين، فإن موقفه هذا يجب أن يكون ثابتا لا يناقضه في مؤلف آخر له، غير أننا وجدناه يقول بخلاف ما يقوله عنوان (الإبطال)، حيث قال عن قدرة العقل وقوته: (فاعتدالها وحسنها ان تصير بحيث يدرك بها الفرق بين الصدق والكذب في الأقوال، وبين الجميل والقبيح في الافعال، وبين الحق والباطل في الاعتقادات) (2).

وفي هذا النص لإمامنا بحرق، نراه يقول صراحة بقدرة العقل على التقبيح

المسألة

والتحسين على نهج علماء الاعتزال، بل ونجد موقفه أكثر وضوحا وإبانة من العقلية، عندما تناول مسألة إيمان أهل (الكهف)، حيث قال: (ان قولهم ابتداء من غير واسطة من نبي مرسل: (ربنا رب السموات والأرض لن ندعو من دونه إله) دليل على ان العلم بالله ووحدانيته ووجوب عبادته، كما تحصل بالنقل (ارسال الرسل (فقد يحصل بالعقل كذلك، وذلك بالتفكير في ملكوت السموات والأرض والاستدلال على أن هذه الصنعة العجيبة، لا بد لها من صانع حكيم

قادر)

(3)

ها نحن هنا مرة أخرى أمام أدب الاستدلال بالخلق على الخالق تعالى، ادب رؤوس الاعتزال الكبار الذي كان محتوى القصيدة (الفكرية) لشيخ الإسلام بافضل في القرن السادس الهجري وأمام الإيمان عن طريق النظر العقلي، هذا النوع من النظر هو واجب سمعا وعقلا لدى المعتزلة والزيدية والشيعة، اما الصوفية فانهم يبطلونه ويرونه بدعة في الدين

(374)