حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٣٧٥

موقف الأمام بحرق من قضية خلق أفعال العباد

عند حديثنا عن ((قوافي)) الإمام أبي الحب التريمي في القرن السادس الهجري، أوضحنا موقف المعتزلة من قضية أفعال العباد وقلنا حينها إن المعتزلة يرون إنها مخلوقة منهم أنفسهم، وليست مخلوقه الله تعالى، بل يرون أن الله جل شأنه جعل الناس مخيرين فيما يأتون من أفعال، وعلى قدر إختيارهم يكون الثواب والعقاب منه تعالى، والمعتزلة في هذا الموقف هم بخلاف المجبرة ومنهم الأشاعرة الذين يرون أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى، وأن العباد ليس لهم إرادة فيها، أو لهم الكسب لا

غير

الحقيقة أن المعتزلة لم يستطيعوا أن يهضموا نظرية الجبر أبداً، ولهذا نفوا

القدر بشدة، ورفضوا أن يكون الإنسان العاقل مجرد آلة صماء لا رأي له ولا حرية ولا اختيار وأنما تسيرها يد (القضاء) من وراء الستار (4).

و ((مذهب الأفعال الأختيارية في فهم المعتزلة يعني تطبيقا لنظريتهم في التحسين والتقبيح، وهو يعني تنزيه الله تعالى عن القبائح من ظلم وقتل وتدمير وأنتهاك الحرومات، وما إلى ذلك من صور القبح المشينه التي يفعلها الإنسان)) (). وإذا كنا قد وجدنا الأمام بحرق يقول صراحة بالتحسين والتقبيح على مذهب المعتزلة فإنه يلزم من ذلك أن يكون موقفه من قضية خلق أفعال العباد، هو نفسه موقف المعتزلة، ذلك انه لا يجوز ان يكون له موقفا أخر غير موقفهم، ذلك ان مسائل علم الكلام مترابطة بصورة دقيقة تجعل اتخاذ موقف من واحدة منها، يلزم عنة اتخاذ موقف موافق لها مذهبيا في المسائل الاخرى.

يقول صاحب ((تاريخ الشحر)) فيما وجده مكتوبا بخط الفقيه بحرق على حاشية مختصره شرح الصفدي:-

(370)