حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٣٨١بلد، وقصد بالفتيا من الهند، والسواحل، وملبيار وآشي، وعمان، وهرمز
وجميع مذاهب أهل اليمن وحضرموت والشام، وفي هذا يقول امامنا:
لو أردت فوق النجوم علا ما فاتني ذاك في شام ولا يمن
ومدحه أحد أصدقائه بقوله:
فتي يبرز للفتوى وأي فتى له فتوى أهل الشام واليمن
ومدحه الأديب زكريا الدمشقي لإجادته الفتوى على المذهب المالكي بقوله:
يا عمري الأصل، انت مالكي
ها قد رفعت إليك مسندي
ونافعي
بفضله بين
البشر الك لنافع لإبن عمر
(10)
وفي كتابه (المصباح في شرح العدة والسلاح (كثيرا ما نجده ينفرد برأي
خاص به، ولا يلتزم في ذلك مذهب معين، وإذن فقد كان إمامنا بامخرمة مجتهدا،
ولهذا كان يجيد الفتوى في كل الفروع.
غير ان الاجتهاد لدى أهل السنة كان قد اغلق منذ عهد الخليفة العباسي
المتوكل في القرن الرابع الهجري، واصبح التقليد هو سيد الموقف لديهم، وإذن فان إمامنا ليس سني الاعتقاد، ترى ما هي حقيقة مذهب بامخرمة الذي يتطابق مع حالته
في الاجتهاد.
انه المذهب الزيدي، وهو مذهب الدولة الكثيرية، ومذهب والده الفقيه عمر بن عبد الله بامخرمة، قبل ان يتحول عنه في أواخر عمره إلى التصوف
الفلسفي معين، كما هو شأنهم في أصول الدين، بل تقوم على الاجتهاد المحض، لذا فانها احيانا تخالف أقوال الإمام زيد، والزيدية على الإطلاق لا يقولون بجواز التقليد في
، ذلك ان (قواعد الزيدية في أصول الفقه لا تقوم على أساس مذهب
(381)