حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٣٨٢أصول الفقه، اما الاجتهاد فيكفي في ذلك قولهم بوجوبه على كل مسلم، على ان الباحث المدقق، والفاحص المنصف، يجد في طبقات الزيدية العدد الكبير ممن ينطبق
ذلك
عليهم شروط ما يسمى عند الأصوليين بـ (الاستقلال الاجتهادي) (11). وهكذا يمكن فهم مقصود تسميه الحضارمة له بـ (الشافعي الأخير او الشافعي الصغير)، فليس ذلك لأنه شافعي الفروع او سني الاعتقاد، ولكن لأنه مدرسة مستقلة من النمط الاجتهادي الزيدي. وحالة إمامنا بامخرمة الاجتهادية حالة زيدية اليمن في القرن العاشر الهجري، حيث انهم وحتى تتناسب مع القرن الذي عاش فيه بامخرمة، لم يكن لهم فقه محدد بذاته، بل يأخذون أفضل ما في المذاهب الإسلامية تيسيرا، وهذا الأمر يفرض على الفقيه الزيدي الإلمام بالمذاهب الفرعية الإسلامية، اما الإمام المجتهد فشأنه ليس مجرد الإلمام فحسب، بل اجادة العلم بتلك المذاهب، وبالتالي جاز له الفتوى عليها جميعا، كما هو حال امامنا
بامخرمة.
زيدية الإمام بامخرمة لابد ان تنعكس فكرا مضادا للمذهب المعقائدي السني وامتداداته الصوفية، ومعلوم ان الفكر العقائدي السني قد استقر وإلى اليوم على فكر الإمام الغزالي، ففي كتاب بامخرمة المفقود (الفضيحة الواقعة في النصيحة) الذي يقول هو عنه انه يرد فيه على الإمام الغزالي، دلالة واضحة على ان بامخرمة لا يكن ودا عقائديا للإمام الغزالي، فعنوان الكتاب وحده كاف على ان بامخرمة لم يكن في كتابه ذاك يرد على الإمام الغزالي فحسب، بل ويشهر به عقائدياً، كما ان عنوان كتابه الآخر المفقود) حقيقة التوحيد وصحيح الأعتقاد في تكفير طائفة الوحدة والاتحاد (يدل دلالة واضحة أيضاً على موقفه العقائدي المكفر لأصحاب التصوف الفلسفي، اما نكرانه لما يسمى بالتصوف السني على طريقة
(382)