حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٣٨٨

ترجمة الإمام كما صاغها الأخلاف في مقدمة الكتاب:

هذه ترجمة مؤلف الكتاب، ذكرها الشيخ العلامة الفقيه محمد بن

عبدالرحمن بن سراج الدين جمال، في كتابه: الدر الفاخر في تراجم القرن العاشر قال في مصنف كتاب (مقال الناصحين):

هو الشيخ الكبير، الولي الشهير، الكامل التحرير، ذو القلب الطاهر

المستنير، الزاهد المنير، شيخ الطريقة، وإمام أهل الحقيقة، الفقيه العلامة المحقق،

محمد بن الشيخ الفقيه عمر بن عبد الله بن ابراهيم بن احمد باجمال

كان رضي

الله عنه

من المشايخ الكمل العارفين، والأئمة العلماء العاملين،

متمكنا

من

العلوم الشرعية، راسخا في المعارف الحقيقية، وفي سائر العلوم التي

حارت فيها الأفهام والحلوم، متضلعا في جميع الفنون من العلوم، المعقول منها

والمنقول.

ولد رضي الله عنه قبيل طلوع الشمس يوم الثلاثاء السابع من شهر رمضان المعظم سنة خمس وتسع مئة، نشأ من صغره وعليه لوائح السعادة، وقرأ القرآن، ثم اشتغل بالعلوم الشرعية على والده حتى صار اوحد أهل زمانه، ثم اقبل على العبادة والاجتهاد. وفارق الأهل والاولاد، وتفرغ للرياضات والمجاهدات، ثم صحب الشيخ العارف بالله معروف بن عبد الله مؤذن باجمال، نفع الله به، وأمره بالخلوات وتتابع الاربعينيات، صام الدهر اربعين سنة، لم يفطر سوى العيدين والتشريق، وطوى اربعين يوما لم يأكل فيها شيئا و لم يشرب، وكانت له اليد الطولى في كتب الرقائق، وكان من خواص تلامذة الشيخ معروف ومريديه الذين لا يخرجون عن أمره ونهيه، ولا يفارقونه في اقامته وسفره، وانفق جميع املاكه في وجوه البر،

(388)