حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٣٨٧

وثوري من سلطة السلطان بدر ابي طويرق، كما ان للسلطان بدر نفسه موقف عدائي منه ومن موقفه هو وكوكبة العلماء الحضارمة الذين وقفوا نفس موقف الإمام باجمال، وبهذا، فاننا عندما نحقق مذهب الإمام باجمال، فاننا في الحقيقة انما نحقق ـ اجمالاً - موقف كل العلماء الذي شاركوا الإمام باجمال موقفه، ولهذا،

-

فان هذا الموقف الثوري الرافض للإمام باجمال تجاه سلطة السلطان بدر، كان يجب ان ينعكس فكرا مذهبيا عقائديا يتفق ويبرر ذلك الموقف من خلال كتابه (مقال الناصحين (، خاصة وان الإمام انتهى من كتابه ذاك سنة ـ 953 هـ، أي أثناء

-

ثورة مدينة شبام التي شارك فيها لإمام باجمال، والتي استمرت على مدى خمسة عشر عاما كاملة، كما انه على أساس ذلك الوقف الثوري، تترتب أمور عقائدية جوهرية، كان يجب ان يتطرق إليها الإمام في كتابه المذكور، غير ان اكتشاف ما كان يجب ان يقوله الإمام، لم يكن أمراً سهلا، فقد كان كتاب (مقال الناصحين) اضافة لكبر حجمه، يعج بالفكر العقائدي الصوفي، وهو الأمر الذي جعل من الصعوبة بمكان السيطرة عليه وعلى تناقضاته العقائدية، وبالتالي تحديد المسار العقائدي للإمام باجمال.

وأمام هذه الصعوبة) النوعية (التي نواجهها مع الإمام باجمال وكتابه) مقال الناصحين (فاننا سوف نعتمد نفس الأسلوب الذي اتبعناه سابقيه، لاتنا لا نملك غيره سبيلا، وهو استخلاص الفكر العقائدي الذي يتناقض مع القول بسنيته وتصوفه، ويبرر سلوكه تجاه السلطة وسلوك السلطة تجاهه، بإعتبار ذلك يمثل حقيقة مذهبه واعتقاده الذي جاهد السلف لطمسه واعدامه والادعاء بخلافه، وتلك لعمري مهمة صعبة، ارجو منه تعالى التوفيق في انجازها، وهو المستعان في كل أمر وشأن.

(387)