حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٣٩٣ملاحظات عامة على خطبة الكتاب:
الملاحظة الأولى:
الغرض من تصنيف الكتاب كما جاء في الخطبة، هو (تنبيه الغافل، وتوجيه العاقل، وتقديم العون بالنصيحة والوصية والتذكير)، هذا الغرض يتفق تماماً مع ان مع اسم الكتاب، من حيث هو (مقال الناصحين)، كما ان الإمام باجمال يتفق مع الإمام محمد بحرق في الغرض الذي من اجله صنف كتابه (الحديقة الانيقة)، حيث يقول الإمام بحرق في خطبة كتابه: (وإذا كان الدين النصيحة الله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين كما قال سيد الانبياء والمرسلين، فقد رأيت من النصيحة اقتناص قلوب نجباء الأبناء من الولاة والمشايخ والرؤساء، بنظم قصيدة فريدة مشتملة على أصول الحكم
والأحكام).
والحقيقة ان اسلوب توجيه الخطاب إلى الجميع من منطلق (النصيحة)، هو الأسلوب الذي اعتمده شيخ الإسلام بافضل في قصيدته الفكرية، والتي بدأها
بقوله:
أيا فاتحا بابا عظيما من الفكر هنيئا لك الحظ الجزيل من الأجر
وهو أيضاً الاسلوب الذي اعتمده شيخ الإسلام بافضل في وصاياه، وهو أيضاً اسلوب الإمام القلعي في كتابه (تهذيب الرئاسة وترتيب السياسة)، وإذا كنا قد توصلنا إلى معتزلية هؤلاء الثلاثة الأعلام، فهل موافقة اسلوب الإمام باجمال لأسلوبهم في توجيه الخطاب، يعطي مؤشرا إلى معتزليته ولو احتمالا، خاصة وان
المعتزلة قد عولوا على أسلوب الترشيد والتنوير في نشاطهم المذهبي والعلمي.
(393)