حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٣٩٤الملاحظة الثانية:
احتوت خطبة الكتاب على حديثين فقط، الاول حديث (النصيحة)، والثاني (قل الحق ولو كان مرا)، والحديثان مناسبان تماما لموضوع الكتاب من حيث هو (مقال الناصحين)، إذ ان النصيحة إذا خرجت عن (الحق)، اصبحت كذبا ونفاقا، غير ان الخطبة حوت أيضاً على سورة الناس كاملة (ثلاث آيات)، وثلاث آيات أخرى، كما احتوت أيضاً على دعوة وتوجيه (بتفهم القرآن والإكثار من تلاوته والتدبر له)، وبالمقابل فان الخطبة لم تذكر (علم الحديث)، الله مما يجعل تتمة الخطاب (ومجالسة علماء الدين والمشايخ العارفين وعباد
الصالحين .... ) معنيا به علوم القرآن وعلماءه، من دون علم الحديث. والحقيقة ان عناية الأمام باجمال بالقرآن الكريم وعلومه كما وردت في خطبة الكتاب، هي، هي نفسها عناية شيخ الإسلام بافضل، فالقصيدة (الفكرية) تعتمد على مضمون من القرآن الكريم، بل وتكاد تكون القصيدة تفسيرا لتلك الآيات، وهي أيضاً عماد جميع وصاياه الثلاث، إذ يقول في احداها: (فمن صلاة الصبح إلى طلوع الشمس، لا تشتغل الا بتلاوة كتاب الله وتدبر معانيه، وتلذذ بحلاوة الفاظه)، وبالمقابل، فهو لا يذكر علم الحديث في تلك الوصايا، فهل يعني ان الإمام باجمال كان على نهج الاعتزال، شأنه شأن الإمام بافضل، خاصة وان المعتزلة عموما قد اشتهروا بالعناية الفائقة بالقرآن الكريم وعلومه، وهو عمادهم في الأحكام وعليه عولوا، مع ضعف عنايتهم بالحديث الشريف الا ما يوافق نظرتهم
المذهبية العقلية.
ذلك
(394)