حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٤٢٥

هذا

من

ناحية، ومن أخرى، إذا كان المذهب الشافعي لا يؤيد اسلوب

الإدارة المالية لدولة علي بن عمر، فان ذلك يعني بالضرورة انه على خلاف المذهب الشافعي، وهو على ما بيناه المذهب الأباضي. وإذا كانت تلك الإمامة بسيطة وسهلة الإدارة، فانهالا تقل بساطة عن صاحبها، فهو يشتري السمك بنفسه من السوق، ويعمل بالبناء مع عمال الطين، فهل هذا السلوك المعيشي ينتمي إلى أهل السلطان ام إلى أهل التقوى ومخافة الله، ولقدر أينا تلك البساطة في ادارة المجتمع هي اسلوب ادارة الإمامات الأباضية في حضرموت حتى القرن الرابع الهجري، حين لم تكن في حضرموت سلطة الا للأباضية ولا سواها، فهل يمكن القول ان ذلك النهج الأباضي كان مؤقتا أيضاً. ثم وجدنا ان ذلك الأسلوب هو عينه اسلوب إدارة امامة آل محمد الكثيري في شبام واعراصها وإمامة آل ثعلب في تريس أيضاً، فهل كان ذلك الأسلوب في إدارة تلك المجتمعات مؤقتا أيضاً، وإذن فاننا مع الإمام علي بن عمر واسلوب ادارته لامامته في شبام في القرن العاشر الهجري، لا نكون الا مع ذات النهج الأباضي في إدارة المجتمع، وهو نهج متأصل في المجتمع الحضرمي، منذ ثورة الإمام طالب الحق الكندي في مطلع القرن الثاني الهجري، اما لماذا لم يكن نظام الإمامة الأباضية يشبه نظام الدولة في شيء فانما ذلك يعود إلى ان الأباضية (لا يرون الامير الا كأحدهم ولا العظيم الا خادمهم).، وهنا تنتفي تماما صفة (الزعامة) عن الأمام الاباضي، وتصبح الرعية هي الحاكمة والامام هو المحكوم، يتحملهم ويتحمل عنهم اعباءهم، ويتقدمهم برضاهم واختيارهم شرعاً لا قهراً، ولا يقدم عليهم في شئ وهنا تختفي معالم (الدولة تماما، ويكون الامام الاباضي رئيس (جماعة) مؤمنة لا غير، جماعة موحدة الفكر والسلوك، وهنا تنتفي الحاجة إلى وسائل الحكم والتسلط والقهر التي هي من اهم سمات (الدولة) وهيبتها، وإذن فإن هذه الامامة الاباضية هي حقا لا تشبه نظام الدولة في شئ، كما هو الحال في

(Yo)

(425)