حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٤٢٧

العلاقة بين مصير التراث الأباضي وازمة التأسيس في الكتابات التاريخية الحضرمية

اولا: مصير التراث الأباضي:

خلال رحلتنا من القرن الخامس حتى العاشر الهجري، كان لنا عدة لقاءات

مع التراث المعتزلي، غير اننا لم نوفق في العثور على شيء من التراث الأباضي، سوى ما كان من ديوان الامام أبي اسحاق الهمداني الذي حفظته لنا أباضية المغرب و عمان، والقصيدة الرائية للفقيه أبن عقبة الهجراني.

الأخلاف

التراث المعتزلي رغم إستهدافه من قبل الأخلاف بالأخفاء والإفناء، إلا أن

ما يطبع ذلك التراث من عمق فكري وعقلي، مكن بعضه من الإفلات من محرقة، ويعود ذلك أما إلى أن الأخلاف لم يدركوا البعد العقائدي في تلك النصوص لأستغلاقها عليهم، فتركوها وشأنها، أو أن تكون تلك النصوص هي اليوم جزء من التكوين الفكري والعقائدي للأخلاف أنفسهم، ولهذا أبقوها، ظانين أنها من اصول مذهبهم الأشعري.

غير أن الأمر ليس كذلك بالنسبة للتراث الأباضي، إذ أن هذا التراث يعتمد بشكل مباشر على الكتاب والسنة، ونسبة النظر والفكر فيه محدودة ومحكومه بهما، رغم تميز الاباضية بالثراء الفكري والاجتهاد، خاصة وأن الأباضية ينكرون أولوية العقل التي يقول بها المعتزلة، ولهذا فإن تراثهم لابد ان تكون مذهبيته واضحة جلية، كان سهلا على الأخلاف معرفته وتمييزة، ومن ثم إخفاؤه وإفناؤه أن للحقيقة التاريخية حيلها في السخريه وفنها في الاستهزاء بالخصوم، إذ لابد أن يبقى منها شيء يطل برأسه من بين حروف كتاباتهم، بل أن تلك الحقيقة

غير

(427)