حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٤٤

وقد كان في حضرموت في بداية هذا القرن، دولة آل راشد ومقرها مدينة (تريم)، ودولة آل دغار ومقرها مدينة (شبام)، ودولة آل إقبال ومقرها مدينة (الشحر) ودولة آل منجوى ومقرها مدينة (مرباط) وإذا كان هناك إجماع لدى المراجع الحضرمية على أن قيام دولة آل راشد كان في بداية هذا القرن، فإن هذه المراجع تضطرب بشأن دولة آل دغار في شبام، فهي تقول إن بداية ظهورها كان سنة ــــ 460 هـ، 460 هـ، ثم نجدها تقول:

) لم تكن دولة آل دغار التي ظهرت سنة ـ 460 هـ إنشاء لدولة جديدة لم

—

(31)

يكن لها ماض بعد، وإنما إحياءً لدولة اندثرت واستعادت مجد سابق) على أن هناك شهادة قاطعة على وجود دولة آل دغار في شبام منذ بداية ذلك القرن، وهذه الشهادة للإمام أبي إسحاق الهمداني الأباضي الذي ظهر في النصف الأول من ذلك القرن، وقاد المقاومة الحضرمية للغزو الصليحي، وكانت شبام دار إمامته، حيث يقول في شهادته:

سيعلم دغار بن أحمد والفتى سلالة مهدي وكل مخالف

إذا نزل المستنصرون بجحفل يهزون بيضا كالبروق الخواطف

ودغار بن أحمد الذي يذكره أبو إسحاق هو الذي انتزع شبام من يد أبي إسحاق فيما بعد، ونفهم من قول أبي إسحاق ذاك، أن أبا إسحاق في بداية أمره، كان قد انتزع شبام من الدغار، ثم إن الدغار ظل ينازعه عليها، حتى ظفر بها مرة أخرى وانتزعها من يد أبي إسحاق، لتبقي بعد ذلك في يد آل دغار حتى آخر عهدهم بها. وهكذا يكون ما قاله الأستاذ الحامد صحيحا، من حيث إن استعادة آل

دغار لحكم شبام سنة 460 هـ ـ إنما هو استعادة لحكم سابق لهم عليها، أي

(44)