حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٤٥إنهم فقدوها بانتصار الأباضية عليهم بقيادة أبي إسحاق الذي تولى أمر الأباضية
في شبام وحضرموت.
أما دولة آل فارس وتسمى أيضا دولة آل إقبال وأيضا آل راشد في الشحر، فإنّ المراجع الحضرمية تذكر أن دولتهم ظهرت في بداية القرن السادس، غير ان هذا القول غير مقبول لعدة أسباب أهمها: ان تلك المراجع لا تذكر لنا أحدا من أهل حضرموت حكم الشحر قبل آل فارس، وقد لاحظ المؤرخ الحداد لهذا نجده يقول: (ولم نجد تفصيلا في ذلك فهي فترة من تاريخ أننا نري بأن دولة آل إقبال كان بدء ظهورها بداية القرن
ذلك
،
الشحر)
(32)
على
الخامس، مثلها مثل دولة آل راشد في تريم وآل دغار في شبام، فليس من المنطق
في شيء لا يكون هناك حاكما لهذا الثغر الأساسي لحياة حضرموت ساحلها وداخلها، وإنما لابد له من حاكم ينظم تجارته ومكوسه ويراقب قوانينه وأنظمته، كما أنه ما كانت الأوضاع السياسية لتستقر لأهل الوادي لو لم تستقيم تلك الأوضاع في ميناء حضرموت الأساسي وهو ميناء الشحر، فهي بالنسبة لهم
شريان الحياة.
لهذا فإننا نرى أن أوضاع مدينة الشحر السياسية قبل ظهور إمامة آل إقبال فيها، كانت من جنس تلك الأمامات الأباضية التي لاتشبه نظام الدولة في شيء التي سادت حضرموت خلال تلك الفترة، على أن وجود هذه الإمامة الأباضية في الشحر، هو الذي يضمن تحقيق المصالح الحيوية للأمامات الأباضية في وادي حضرموت، وبالتالي فإن هذا الوجود تفرضه طبيعة الأوضاع المذهبية الأباضية السائدة في حضرموت عامة، كما أن تحول مذهب السلطة في الشحر
عن
المذهب الأباضي يعني ضمان تحقيق مصالح مذهبية وسلطوية غير أباضية
(45)