حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٤٤٦

إلا ليهوي على هامته، في منظر يثير الشفقة والرثاء، فإن شئت اصلاح الحال، لزم

ان تكون قدماه من جنس هامته، ولا يصلح الامر بخلاف ذلك.

ان كان لنا من كلمة اخيرة في هذا المقام، فاننا نود القول: ان ازمة الكتابات التاريخية الحضرمية تأتي من عدم اعتمادها على هيكل عام لمسارات تاريخ حضرموت الإسلامي، هيكل تتحرك فيه الاحداث والافكار بسلاسة منطقية، وتجد تبريراتها فيه، كما ان غياب مثل ذلك الهيكل يأتي من أزمة المصادر المعتمدة في البحث والتحقيق، ذلك ان الأعم الغالب من تلك المصادر المخطوطة منها والمطبوعة، تنتمي - حسب علمي - إلى نسخ القرن الرابع عشر الهجري، وهذه الظاهرة المعيبة لم تكن إلا نتيجة مباشرة وحتمية لجهود الاخلاف في طمس الحقائق واعدام الاصول، ولهذا فأن اعتماد تلك المصادر بدون نظر، مسألة فيها نظر، ولا تخدم الحقيقة على الاطلاق، ويلزم من هذا ان تكون المهمة الاولى والاساسية هي نقد تلك المصادر من خلال تحقيقها تحقيقا علميا من قبل اهل الاختصاص، ومن ثم العمل على افتراض هيكل تاريخي عام المسارات تاريخ حضرموت الإسلامي، هيكل يدافع عن نفسه ويفرض احترامه على الآخرين.

إن اعداء الحقيقة التاريخية يخدمونها اكثر من اصدقائها، ذلك انه اذا كان اصدقاؤها يأتون بها في حلة جميلة وقشيبة، فان اعداءها وخصومها يجعلونها تاتي – متى جاءت - عارية، ذلك انه لا حقيقة بدون اعداء او خصوم، مهما كانت تلك الحقيقة بينة سافرة ظاهرة، ولهذا فلا حقيقة بلا حجب، والحقيقة التاريخية اكثر الحقائق اعداء وخصوما، وبالتالي اكثرها حجبا وامتناعا، وكلما اسرفت الحقيقة في حجبها وامتناعها، كان ظهورها اكثر عريا وافتضاحا

.

(446)