حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٤٤٥

إلى شعر بامخرمة السابق على تصوفه، لانها تتعارض تعارضاً تاماً مع التصوف، إذ ان المتصوفة يرون ان نفوذ الاولياء (يسري في الامة كلها، بل وكيان الكون كله .. ولولا الاولياء لفسد نظام العالم وانمار كما تنهار الدول بدون موظفين و حراس وجنود) (98). وأما لماذا كانت تلك القصيدة مشهورة، فانما اشهرتها تلك الاجواء الاجتماعية والمذهبية غير السنية السائدة في حضرموت حينها.

غير ان اهل مدينة (هينن) يفخرون بان لديهم نسخة (نقية) وصحيحة من

هي

ديوان بامخرمة، ومخافة منهم من التدخل في الديوان بالحذف والاضافة، فقد اوردوا ثبتا بقصائده كما هي لديهم، فاذا خمسمائة وثلاث عشر قصيدة (99)، غير أن ما يفخرون به لا أساس له، ذلك ان نسختهم تحتوي على نفس القصائد المتداولة عن علاقة التواصل بين بامخرمة والشيخ باهرمز، وهي العلاقة التي لم نجد لها مايسندها، هذا من ناحية، ومن اخرى فان السيد سارجنت قد اطلع على نسخه في وادي دوعن، كتبت سنة – 1299 هـ، وكانت تحتوي على ستمائة وست عشر قصيدة (100)، وهذا يعني ان نسخة (هينن) ناقصة وتم التدخل فيها، شأن النسخ

المتداولة اليوم.

وعلى ماتقدم نصل إلى ان شعر بامخرمة في مرحلة ماقبل تصوفه كان هدفا مباشرا لمحرقة الاخلاف، لما يحويه من حقائق تكشف التاريخ العقائدى غير السني لحضرموت حتى القرن العاشر الهجري.

ان ازمة التأسيس تكاد تكون هي السمة الغالبة على الكتابات التاريخية الحضرمية، المصدرية منها والحديثة، وتلك نتيجة لازمة لغلبة الترعة الارادية عليها، نزعة فرض عقيدة الاخلاف على الاسلاف، فليس لنا ان نعجب ان وجدنا انفسنا تجاهها امام تمثال من البرونز ذي قدمين من الصلصال، لا يكاد يقف عليهما

(445)